أمنوس . ما : الناظور
رغم الأصوات المرتفعة في المغرب المنددة بظاهرة “التفاهة” وصناعها على منصات التواصل الاجتماعي، ورغم الحملة القوية التي يشنها نشطاء ومثقفون ضد ما يُعرف بمحتوى “التيك توكيين”، إلا أن الأرقام والواقع يشهدان بمفارقة صارخة: ما يُسمى بالتفاهة هو الأكثر مشاهدة ومتابعة.
فعلى منصات مثل تيك توك ويوتيوب وفيسبوك، يتصدر صناع هذا النوع من المحتوى قوائم الترند، وتصل فيديوهاتهم إلى ملايين المشاهدات في ظرف ساعات، بينما يعاني أصحاب المحتوى الهادف والجدي من ضعف الإقبال، فلا تكاد تتعدى مشاهداتهم المئات أو الآلاف في أحسن الأحوال.
هذه الظاهرة تطرح سؤالًا عميقًا ، من يشاهد هؤلاء؟ من يتابع و من يرفضهم؟ وكيف يمكن تفسير هذا التناقض بين خطاب الرفض الجماعي والسلوك الفردي على أرض الواقع؟
يرى البعض أن هذه المفارقة تعكس خللًا ثقافيًا واختلالًا في الذوق العام، حيث يغلب الميل إلى الترفيه السطحي على حساب الفكر والمعرفة. بينما يعتبر آخرون أن المنصات ذاتها تعزز هذا النوع من المحتوى من خلال خوارزميات تروّج لما يجلب أكبر تفاعل بغض النظر عن قيمته.
ولا يمكن إغفال جانب آخر مهم، يتمثل في غياب استراتيجيات حقيقية لدعم وتشجيع المحتوى الجاد سواء من طرف الدولة أو المؤسسات الثقافية والإعلامية، ما يترك المجال فارغًا أمام “التافهين” ليتصدروا المشهد.
الظاهرة لم تعد مجرّد موضوع نقاش عابر بل أصبحت تعبيرًا عن تحولات عميقة في أنماط الاستهلاك الثقافي داخل المجتمع المغربي، بين الرفض العلني والمتابعة الخفية، وبين نقد الظاهرة والمشاركة فيها.
و عليه يمكن ان نطرح هذا السؤال الهام في انتظار الجواب ، هل نحن بحاجة فقط لانتقاد التفاهة، أم أننا بحاجة إلى دعم بدائل حقيقية ترقى بذوق المتابع المغربي وتعيد التوازن للمشهد الرقمي؟
Add a Comment