جمال بوشيخي يكتب في ذكرى معركة العروي 1921

8 أغسطس 2022 - 10:37 م

أمنوس. ما : جمال بوشيخي ألمانيا

 

هنا كتب التاريخ صفحاته ذهبية للمقاومة الريفية ضد الإستعمار الإسباني.
هنا رفع المجاهدون راية الحرية والكرامة دفاعا عن شرف الأمة المغربية والإسلامية والشعوب المقهورة.
هنا دكّت عزيمة الفلاحين البسطاء المسلحين بالإيمان جحافل جيش مدجج بأحدث أسلحة ذاك الزمان.

بوابة الخيال  (مدخل المعسكر اعلى قمة جبل العروي) وراء خزان الماء حاليا


هنا شُيّدت بوابة الخيال” فانتازيا” لتشهد على “إستعمار إسبانيا البغيض” فتحولت  في 9 غشت من سنة 1921 إلى أحد أكبر “مقابر العالم”جمعت بين أحشائها أكثر من 3 آلاف جندي إسباني
حولتهم المقاومة الريفية  إلى أشلاء مجهولة المعالم يصعب التعرف عليها بعدما تناثرت على مساحات شاسعة في مدخل جبل العروي 

 

” رائحة الجثث المتعفنة صادفتنا مباشرة بعد خروجنا من سلوان نحو العروي لإستعماره من جديد، كنّا نتمنى عدم الوصول الى العروي أبدا  لأن العار كان يسيطر علينا، وتقارير طائرات الأستطلاع تتوافد بشكل مستمر مليئة بمشاهد رهيبة من معسكر العروي”  يقول أحد الجنود الإسبان الذين باشروا عملية استرداد العروي  أواخر أكتوبر 1921.
اليوم بعد مرور أكثر من مائة عام على معركة أنوال التي سبقت معركة العروي بأقل من شهر وكانت فيها كلمة الفصل التي أحقت الحق وأزهقت روح الإستعمار البغيض بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي “ مولاي محند” أحد أبرز زعماء الحركات التحررية في العالم، ( جيش محمد بن عبد الكريم لم يشارك في معركة العروي)
وجيش من المواطنين البسطاء وبعض الأجانب من أحرار العالم  البسطاء لم يتعدى عددهم 6 ألاف مجاهد  في معركة أنوال و70 الف في حرب الريف، دفعتهم غيرتهم الوطنية لفداء أمة بأكملها فعاش من عاش منهم وحمل معه ذكريات المجد و الإنتصار ومنهم من استشهد في سبيل لإعلاء كلمة الحق ونحتسبه شهيدا بإذن الله.
يقول أحد الجنود الإسبان الذين كانوا داخل المعسكر في رسالة وجهها إلى حبيبته في إسبانيا  ” لقد عايشت 

جثث الجنود الإسبان المتعفنة متناثرة في كل مكان 

 

حروبا كثيرة لكن هذه تعتبر الأشد قسوة ، لقد نفذ كل شئ لدينا، لقد شربنا  البول والمداد وأكلنا لحم الخيول المتعفنة من شدّة الحرارة لا أعرف إلى متى يمكننا الصمود، والأكيد اننا لن نخرج احياء من هنا.
كان القناصة الريفيون يصيبون أهدافهم بدقة كبيرة و يقتلون كل من يتحرك في المعسكر.
كان الريفيون يحدثون أصواتا مخيفة بالليل  واحيانا  ينطقون بكلمات إسبانية ويسخرون منا ضاحكين ( اخرجوا  واركبوا القطار في إتجاه مليلية) . 

ارعاهد اوعاروي” كما يحلو للبعض تسميته  لم يكن خيانة لعهد أعطاه المجاهدون للجنود الإسبان المغتصبون للأرض والبشر ، لأن الحرب لا تعترف بعهود ولارايات بيضاء.
الحروب تحسم بالعزيمة والفداء، بالدفاع عن الدين والعرض والشرف.هكذا عاش أجدادنا في التاريخ أبطالا من ذهب ومات الخونة وكأنهم لم يكونوا يوما شيئا يذكر.


أرشيفات التاريخ حبلى بأحداث و تفاصيل مثيرة حول المقاومة الريفية والأمازيغية بشمال المغرب وجنوبه،  شرقه وغربه، تحمل بين طياتها الكثير مما لا نعرفه أو أريد له أن يظل مجهولا. 

إسبانيا على سبيل المثال مازالت الى يومنا هذا تكرم  جنودها (مجرميها) الذين سقطوا دفاعا عن إستعمارها و جبروتها في شمال المغرب، في حين نكاد نحن نتناسى بطولات أجدادنا التاريخية التي ذاعت في ربوع العالم.
شباب اليوم مطالب بنفض الغبار عن هذا التاريخ وتدوينه من جديد وسرد التفاصيل على حقيقتها
لأن الأمم تسمو بصون تاريخها وأمجادها.

 

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

%d مدونون معجبون بهذه: