أطباء يرسم التعب والإرهاق ملامحهم في سبيل بث الأمل داخل نفوس المرضى

30 ديسمبر 2021 - 5:58 م

أمنوس. ما : روبورطاج من داخل قسم أمراض القلب والشرايين /من إعداد الزميلين الحسين أمزريني و عبد المنعم شوقي: التصوير للزميلين:وليد اطويلي _محمد الماحي.

 

في هذه الظروف الدقيقة التي يجتازها العالم صحيا ومن ضمنهم بلدنا، وفي زمن انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أوقف الحياة في شرايين الدول، انتقلنا إلى مصلحة حساسة داخل المستشفى الحسني بالناظور حتى نعطي للرأي العام صورة حية ومنصفة للطاقم الطبي الذي يشرف على هذا المرفق (قسم أمراض القلب والشرايين).
إن لغة المعطيات والأرقام والحقائق تؤكد أن المصلحة المعنية تقوم فعلا بدور انساني كبير، وأن المشرفين عليها من أطباء وممرضين لا يقبلون إلا بما هو مضيء ومتميز وسار.
فبعد استقبال وتجاوب كبيرين من لدن الدكتورة نادية البوطي مديرة المستشفى الحسني، والتي نحيي فيها حيويتها ونشاطها، انتقلنا مباشرة إلى الجناح الحساس الذي تحدثنا عنه وهو جناح أمراض القلب والشرايين علما أن هذه الزيارة جاءت فجائية دون تخطيط مسبق.. ورغم ذلك، وجدنا هناك طاقما طبيا مهيئا ومستعدا لاستقبال وعلاج المرضى.
وفي زمن غلاء تكاليف العلاج والاستشفاء خاصة للمصابين بأمراض القلب والشرايين، يتوافد العديد من المرضى المعوزين والفقراء يوميا على هذه المصلحة التي يؤثث طاقمها كل من الدكتور اعزيوز مصطفى والدكتور الدريوش محمد والدكتور نعيم السقالي، بينما يتكون طاقم إنعاشه من الدكتور مصطفى بوقصري والدكتور عبد المنعم الخليفي والدكتور عبد الواحد الوزاني والدكتور مصطفى بارو. هذا الطاقم الذي لامسنا فيه القناعة بأن مهنة الطب لم تكن يوما للتجارة والربح، ولكنها أساسا مهنة نبيلة وانسانية تهدف أولا وأخيرا إلى تحويل آلام المرضى إلى آمال عبر منحهم فسحة الحياة ومساعدة المحتاجين والفقراء منهم على تلقي العلاجات المستعصية عليهم إجراؤها خارج أسوار المستشفى الاقليمي.
وأثناء طوافنا بين غرف المصلحة، لاحظنا تواجد معدات وتجهيزات جد متطورة أكدت لنا الدكتورة نادية مديرة المستشفى، وكذا أطباء المصلحة بأنها جاءت بدعم من مجلس الجهة وعمالة اقليم الناظور، كما أنها تعتبر من الجيل الجديد في مجال الطب والجراحة. وقد لفت انتباهنا كثيرا تواجد وحدة تكنولوجية خاصة بتتبع ومراقبة الوضع الصحي لجميع المرضى في آن واحد.. وهي الوحدة التي لم يسبق أن رأينا مثيلا لها حتى بين المصحات الخاصة. والجميل أيضا في هذه المصلحة أنها تمتلك جهازا متنقلا للكشف في ظل التطور الطبي الذي أصبح يختزل على المرضى الكثير من العناء الصحي
داخل الجناح دائما، لاحظنا أيضا سريرا طبيا متحركا تجره إحدى الممرضات ويحمل امرأة قادمة من مدينة كرسيف، وتعاني من عدم انتظام ضربات القلب، وذلك صوب غرفة العمليات ليجري تحويلها من السرير المتحرك إلى سرير الجراحة المجهز بمعدات وأدوات طبية متطورة كل هذا يتم بعد اطلاع الأطباء على جميع الكشوفات الصحية والتحاليل الخاصة بالمرضى. وقد صادفنا في يوم زيارتنا هذه برمجة 10 عمليات لقسترة القلب التي تعد من الإجراءات المستخدمة في تشخيص وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولمزيد من التوضيحات، وبأسلوب ينم عن بعد انساني وخبرة مهنية، يؤكد د/نعيم السقالي بأن أي مريض أجبر نتيجة وضعه الصحي على إجراء عملية جراحية، إلا وكان حريا به استشارة طبيب مختص يعرض عليه مجموعة من الاجراءات وجب على المريض اعتمادها لتيسير شفائه من المرض.
في هذه المصلحة الحساسة يخضع المرضى الى مراحل متعارف عليها في العمل الطبي، ويتجند الطبيب الجراح وطبيب الإنعاش والممرضون كفاعلين حقيقيين في إنجاح كل عملية يقدمون عليها، مع الإرادة الذاتية للمريض المعززة بطبيعة الحال بالمشيئة الإلاهية. وهنا يقول د/مصطفى اعزيزو: “ما يهمنا هنا، ويبقى هو هدفنا الأسمى أن نقدم خدمة وظيفية ذات طابع انساني تهدف إلى حماية أرواح المرضى وتخفيف آلامهم ومعاناتهم”.
ما راقنا أيضا داخل هذه المصلة هي أن طاقمها يقوم في مرات عديدة بدعوة واستقطاب أطباء نفس الاختصاص من مدن أخرى قصد تقديم الدعم والمساندة في الحالات الحرجة خاصة وأن عمليات القسترة تكلف المريض خارج المستشفى أزيد من 35 ألف درهم.. ومن هنا يتضح لنا الدور الكبير الذي تقوم به هذه المصلحة داخل المستشفى الحسني
ومن جهة أخرى، فإننا لا نريد أن نبحث أكثر ونخوض في السر الذي جعل البعض يوجه أسلحته إلى قسم أمراض القلب والشرايين..لكننا نريد فقط أن نؤكد بأن زمن الاتجار في المرضى قد ولى وانتهى.
هذا وغيره كثير، هو الأجدر بأن نهتم به بدل أن نقيم الدنيا بزعم ألا نقعدها.
زيارتنا لقسم أمراض القلب والشرايين بالمستشفى الحسني أكدت لنا انطباعا إيجابيا جدا حول المستوى الراقي من العلاقات الانسانية أثناء ممارسة الطاقم الطبي داخلها وخدمتهم للمرضى. إننا ننحني احتراما وتقديرا لأمثال هؤلاء النزهاء والشرفاء رغم أننا ندرك يقينا أنه يوجد خارج المستشفى كثير من منعدمي الضمير الذين لا يريدون مثل هذه النجاحات لأسباب شخصية ومالية دنيئة.. وعليه، فنحن بدورنا سنكون سندا لهؤلاء المخلصين، وسنقف دوما بجانبهم طالما هم أيضا يقفون بجانب مرضانا من أبناء هذه المنطقة العزيزة.
بوركتم يا سفراء الانسانية النبيلة.. فأنتم فعلا أطباء من ذهب..

 

 

 

 

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

%d مدونون معجبون بهذه: