موت الأحزاب السياسية في المغرب

11 أغسطس 2021 - 2:37 م

 

بقلم عبد السلام بلمونتي

 

 

تعتبر الأحزاب السياسية في كل مجتمع عماد التغيير و المنافسة بينها من أجل تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،وهي تقوم بأدور طلائعية في تأطير المواطن،الفرد والشباب في الوعي بواجباته و نيل حقوقه المشروعة والتمتع بها كاملة.كما يخول لها الدستور فعل ذلك.
ولن أعود في هذا السياق إلى نشأة الأحزاب السياسية الوطنية في ارتباطها بحركة الإستقلال و الدفاع عن عن سيادة الوحدة الوطنية التي لا مجال للشك فيها مادام الأمر يعتبر شرط اساسي لوجودها كتنظيمات حزبية،بل أتحدث دور الأحزاب والقوى السياسية المغربية في تعاطيها مع كل محطة انتخابية في مسلسل بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي يلعب فيه الشباب دورا فعالا وفاعلا في التهييئ لانجاح هذه العملية.

واذا كانت جميع الدراسات و الابحاث الاجتماعية تجمع على تفشي عدة ظواهر منها عزوف الشباب عن المشاركة الفعالة في أداء هذا الاستحقاق الانتخابي تسجيلا في اللوائح الانتخابية والتصويت الايجابي في تحقيق مستقبل أفضل .
ومادام الأمر يتطلب معرفة هذه الظاهرة السياسية بكل موضوعية،فاننا نعود الى تراجع الأحزاب عن القيام بهذا المبتغى في تحفيز الشباب على المشاركة السياسية بمختلف اصولها النضالية و التأطيرية،فان الفاعلين السياسيين في المغرب يتعاملون مع النخب الشابة “كشيء” بالمفهوم السوسيولوجي،بمعنى ان تمنح له العضوية الكاملة في التنشيط السياسي بالمعنى الضيق لكلمة “عضو”،لكن لا تمنح له التزكية في تقديم ترشحه في الانتخابات الا اذا كان شخصا له ارتباطات عأئلية او قبلية او مصالح اقتصادية كبيرة مع أفراد داخل الحزب الذي ينتمي إليه،ونستحضر هنا مول “الشكارة” كما نتداوله من الناحية العامية، دون أن نعطي تكافؤ الفرص لكل من اراد الترشح للانتخابات.بل الاكثر من ذلك قد يؤدي هذا السيناريو إلى الهجرة إلى تنظيمات اخرى مستقبلة و محتضنة من الناحية الرمزية.
فمتى تستغني الأحزاب السياسية في المغرب عن مول الشكارة؟الذي لا يخدم سوى مصالحه،ومصالح اقاربه و حاشيته؟

امام تردي هذه الممارسات اللاديقراطية من طرف معظم الفاعلين السياسيين،قد نترحم عن جل الأحزاب التي لا تواكب رغبات الأفراد و الشباب في تحقيق آماله واهدافه في التغيير المنتظر بعيدا عن سياسة التباكي عن عزوفه،مادام انه انه يشكل المفتاح الأساس في كل تقدم ديمقراطي حداثي؟

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

%d مدونون معجبون بهذه: