ورش جديد من أجل إصلاح قانون الصحافة والنشر

6 مايو 2021 - 11:56 م

 

بقلم: د. خالد الشرقاوي السموني(*)

 

أصبحت الصحافة في عصرنا الحاضر في صلب الحياة اليومية للإنسان. وهي بوسائلها وتقنياتها الحديثة والمتطورة تعد من وسائل الحوار والتبادل والاتصال الثقافي بين الأفراد والمجتمعات والشعوب، ونشر النماذج السياسية والثقافية القادرة على التأثير في أنماط السلوك الفردي والجماعي، وأيضا شرطا من شروط التنمية وأساسا للممارسة الديمقراطية. فلا تنمية بدون ديموقراطية، ولا ديمقراطية بدون صحافة حرة ومستقلة. فضلا عن أنها وسيلة لنقل الأخبار وتكوين الرأي العام وتؤثر بشكل كبير في بناء الوعي المجتمعي وأداة مهمة لمراقبة أداء السلطات الثلاث وتقييم عملها.
ثم لا يخفى أن الصحافة، سواء كانت ورقية أو إلكترونية، تسهم في ترسيخ ثقافة المجتمع وفتح الآفاق لتحصين دولة الحق والقانون وحماية حقوق الإنسان والارتقاء بها، لأن الإعلام بشكل عام يعد مدخلا فسيحا لتعزيز احترام حقوق الإنسان، ويشكل جوهر هذه الحقوق، لأنه بغير حرية الرأي والتعبير، لا تتحقق صحافة مستقلة وقوية ومؤثرة.
وقد تعاظم الدور الكبير للصحافة في ظل التقدم التقني الواسع الذي حققته صـناعة الإعـلام وكذلك التقدم الذي أحرزه الإعلام في نشر المعرفة والوعي وتواصل الشعوب وتقاربها، ونقل الآراء والأخبار عبر تقنيات الاتصال الحديثة والمتطورة واتساع فضاء شبكات التواصل الاجتماعي. كما تعزز دورها عبر التطورات المتسارعة في تقنيات الاتصال، بظهور الإعلام الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي.
وينبغي التأكيد على أن ضمان حرية التعبير وحرية الصحافة، كما هما مكرستان في الدستور، يقتضي أن تتوافر لدى الصحافيين أكبر التسهيلات الممكنة للحصول على المعلومة حقا أساسيا وضروريا للتمتع بباقي الحقوق، لأن الصحافة لن تستطيع أن تؤدي وظيفتها إذا لم يتوفر لها مناخ الحرية والاستقلال. تلك الحرية التي نص عليها الدستور كما أشرنا إلى ذلك، وكذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة عشرة: (حرية الرأي والتعبير ويشمل ذلك حرية اعتناق الآراء واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها).
وتحتفل بلادنا يوم 3 مايو من كل عام باليوم العالمي للصحافة، وهي مناسبة كي نفتخر بما بلغته الصحافة من مستويات مهنية متقدمة وتطورات ملحوظة في أداء رسالتها ومشاركتها الفاعلة في ترسيخ الديمقراطية ودولة الحق والقانون، في إطار من التعددية والانفتاح الثقافي والفكري، بفضل الصحافيات والصحافيين وتضحياتهم، والمخاطرة بأنفسهم، أحيانا، من أجل الحصول على المعلومة والتقاط الصورة، وإيصالها إلى الرأي العام، ما يقتضي احترام حرية الصحافة وحرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة وتداولها في بيئة إعلامية حرة ومستقلة، وتوفير لكافة الصحافيات والصحافيين الظروف المادية والمعنوية للإبداع والعطاء.
إن الاحتفال باليوم العالمي للصحافة مناسبة لكل المتدخلين في القطاع للتفكير في فتح ورش جديد لإصلاح قانون الصحافة والنشر وكل القوانين المرتبطة به من أجل تكريس أكثر لحرية الصحافة وتوفير الظروف الملائمة لممارستها.
ذلك أن الإصلاحات التي عرفها قانون الصحافة والنشر خلال 2002 و2016، فضلا عن إحداث هيآت للسهر على حرية الإعلام والاتصال واحترام التعددية كالهيأة العليا للاتصال السمعي البصري أو التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، كالمجلس الوطني للصحافة، تكتسي أهمية بالغة في ظل الإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي عرفها المغرب خلال العشرين سنة الماضية، لكن، رغم ذلك، يجب فتح ورش جديد من أجل إصلاح قانون الصحافة والنشر والقانون الأساسي للصحافي المهني، في سياق مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في المجال السياسي والاعلامي، والاستجابة لانتظارات المهنيين بما يضمن الحرية في إطار المسؤولية، ومواكبة التحولات التكنولوجية الجارية، أخذا بعين الاعتبار تطور الإعلام الإلكتروني وتعاظم دوره وتأثيره في المجتمع، وتأهيل المقاولة الصحفية وتعزيز احترافيتها، والنهوض بقيم المسؤولية في الممارسة الصحافية، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للصحافيين، وتوفير بيئة قانونية وتنظيمية تدعم حرية الصحافة وتساهم في تأهيل قطاع الإعلام ببلادنا.
كذلك ينبغي التفكير في آليات قانونية وتنظيمية ومؤسساتية لتمكين مهنة الصحافة من القدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية، كما حصل بالنسبة إلى أزمة جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير في قطاع الصحافة والنشر والطباعة، وطرحت تحديات كبرى أمام الصحافة الورقية.
(*) أستاذ بكلية الحقوق بالرباط وبالمعهد العالي للإعلام والاتصال

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: