“مغريضو” ينقذ الدراما بالأمازيغية ( جريدة وطنية )

29 أبريل 2021 - 10:10 م

 

قراءة نقدية للمسلسل الذي يبث في “الأمازيغية” باعتباره من الأعمال المتميزة

استطاع مسلسل “مغريضو”، الذي تعرضه القناة الأمازيغية ضمن شبكة برامجها الرمضانية أن يلفت انتباه المشاهدين منذ الحلقة الأولى، فاعتبره البعض العمل الوحيد الذي تتوفر فيه مقومات الإبداع بمختلف جوانبها. وأنه أنقذ وجه الإنتاج الدرامي بالقناة الأمازيغية. في المقال التالي يكشف أحد الباحثين أسباب تفوق المسلسل، والتي حددها في النقط التالية:
القصص المتنوعة والمتشابكة
من الوهلة الأولى ومنذ المشاهد الأولى يجد المتتبع نفسه أمام قصص متشعبة، مثل صالح غانتشو وعلاقاته الغرامية السرية، وكنزة التي نجت من الغرق لكنها فقدت ابنتها، و إيدير الذي تعرض للاختطاف دون أن يدري سبب ذلك، وبويفيران المتهم بالاغتصاب، إضافة إلى قصص أخرى تظهر مع توالي الأحداث، وتزيد من إثراء العمل مع ما تضيفه من تشويق وغموض وإثارة، مثل اغتصاب حورية، والشخص المجهول… وما يجمع كل هذه القصص ويعطيها قوة ومصداقية أنها مستقاة من الواقع ومبنية على أحداث مرتبطة بالحياة اليومية للناس.
قصص من عمق الواقع
قوة المسلسل أيضا تكمن في أنه يتناول مواضيع آنية، يعيشها المجتمع بمنطقة الريف خصوصا والمغرب عموما، وتتمثل في مشكلة الهجرة السرية وما يتخللها من استغلال الشباب من قبل مافيا الهجرة، والتسيير الجماعي ودور المستشارين وما يتخلله من فساد واستغلال لسلطة المنتخبين، وصراع الإخوة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية اليومية.
الحبكة الدرامية
هي في الحقيقة حبكات متعددة بتعددية القصص وكل قصة لوحدها يمكن أن تكون موضوع مسلسل قائم الذات، وقوة المسلسل أيضا هي الكتابة، إذ أنه مكتوب بشكل جيد، فالأحداث تتوالى بسرعة وتنتقل بك من قصة لأخرى لدرجة لا تترك للمشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه وأن الأحداث يتم تقديمها بجرعات فتزداد تطورا وتعقيدا وتشابكا مع توالي الحلقات. ليس هذا فقط فذلك التطور والتعقيد تتخللهما مفاجآت وانزياحات وتطورات جديدة غير متوقعة، ما يجعلك تتشبث بها.
الإخراج
هو الآخر جاء لخدمة الموضوع والأحداث، فطارق الإدريسي اشتغل على الكاميرا المتحركة في تقديم الأحداث وعلى الإطارات القريبة لينقل لنا بدقة ملامح الشخصيات ومعاناتها وأزماتها النفسية، وكذلك اعتماد انتقال سريع بين اللقطات ليتماهى بذلك مع الأحداث وتطورها، إلا أنه يسجل بعض التقاعس في تصوير بعض المشاهد، إذ يبدو أنه لم يتم إعطاؤها حقها من العناية.
التشخيص
أغلب الممثلين الرئيسيين أبلوا بلاء حسنا في تقمص أدوارهم، والحقيقة أنه رغم أنهم لم يتخرجوا من معاهد التمثيل فقد استطاعوا بالتمرس والجدية في العمل اكتساب أدوات جيدة وطرق ناجعة في التشخيص من خلال ملامحهم وقسمات وجوههم، وابتعادهم عن المبالغة في التعبير والصراخ أثناء إبراز غضبهم. لقد كانوا طبيعيين في التشخيص وفق ما تتطلبه كل شخصية على حدة، لكن لابد من القول إن بعض الممثلين لم يكونوا في المستوى الذي كان منتظرا منهم، إذ بدا من خلال أدائهم أنهم تائهون، وتشعر بهم وكأنهم غير متماهين مع الشخصية التي يؤدونها وكأنها غريبة عنهم مما جعلهم غير مقنعين.
السيناريو
تكلمنا عن القصص والأحداث المتشعبة ولكن لم نتحدث عن السيناريو ككل باعتباره تقنية تنظم الأحداث والقصص وتشكلها بشكل مرتب ومحكم حتى تحقق التأثير اللازم على المشاهد وتجعله يعيش في حالة من الانتعاش والانصهار والذوبان في الشخصيات، وما يحاك ضدها وبها ومعها.
ومن خلال الحلقات الماضية يظهر أن الاشتغال على السيناريو لم يكن بالأمر السهل، إذ أن طريقة كتابة الأحداث وترابطها وكيفية تنظيم القصص وترتيب تشابكها والحفاظ على توازنها، تعكس مدى قوة السيناريو، خاصة إنه كلما تابعت قصة ما وأثارك حدث إلا وبرز حدث آخر وقصة أخرى تطير بك في عوالم أخرى، دون أن تجعلك تبتعد عن روح القصة الرئيسية التي تشكل فضاء المسلسل الموضوعاتي والمكاني.
ويمكن القول إن اللقاء الذي تم بين الواقع والأسطورة في مسلسل “مغريضو” جعل منه عملا مشوقا يحق لنا أن نفتخر به، باعتباره أحسن الإنتاجات الدرامية المغربية، وبدون مبالغة يمكن اعتباره من الأعمال الجيدة التي أنتجتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة خلال هذه السنة.
ويحكي مسلسل “مغريضو”، الذي تم تصويره بالدريوش، قصة ثلاثة شباب مغاربة سيسقطون في شباك عصابة للهجرة السرية ومافيا العقار، ليقرروا بعد نجاتهم من الموت إثر غرق قاربهم، الانتقام لأنفسهم ولكل الضحايا وفق خطة مستوحاة من أسطورة أمازيغية بالريف معروفة باسم “مغريضو”. والمسلسل من إخراج طارق الإدريسي وسيناريو محمد بوزكو.
خالد العطاوي

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: