في خضم الجائحة (338) : الإفطار العلني

10 أبريل 2021 - 10:07 ص

 

كتب: عبد المنعم شوقي

 

كلّما اقترب رمضان أيها الأحبة إلا وخرجت للعلن بعض جمعيات الحريات الفردية لتدعو إلى السماح بالإفطار العلني خلال هذا الشهر الفضيل.. حجة هذه الجمعيات أن الإنسان حر في عقيدته كما هو حر أيضا في الصيام أو الإفطار، وبالتالي فهي ترى بأن الإفطار نهارا وجهارا أمام الملإ هو حق مكفول يجب أن يتقبله المجتمع.
دعونا في البداية أيها الأحبة نتفق مع دعاة هذا الرأي أن الإنسان فعلا هو حر في عقيدته.. فالعبادة تبقى علاقة ثنائية بين المرء وخالقه مثلما لا يحق لمخلوق أن يُجبر أحدا على اتباع دين معين. فالإسلام بدوره أيها الأصدقاء تناول هذا الموضوع، وأفتى فيه عبر الآية الكريمة: (لا إكراه في الدين).. هكذا إذن، سنتفق جميعا أننا لا نعادي غير المسلمين، ولا نحمل لهم غِلاً أو حقدا أو كرها.
وبعيدا عن الديانة، فإن أساس عيشنا المشترك في مجتمع واحد هو الأخلاق.. فهذه الأخيرة هي التي ترسم لنا نُظُم العلاقات، وتوطد لنا سبل التساكن والتعاون والتعاضد. فهذه الأخلاق أيها الأحبة هي نفسها التي تدعو لحسن المعاملة وجميل التواصل وكريم الاحترام في كل المجتمعات مهما اختلفت ديانات وعقائد شعوبها. وتأسيسا على هذا المبدإ، فإنه بإمكاننا أن نطرح بعض الأسئلة على داعمي فكرة الإفطار العلني من قبيل: هل تسمح لكم أخلاقكم أن تتناولوا حبة تفاح جهارا وسط سوق يحتضن مئات الصائمين الممتنعين عن الأكل والشرب؟؟ ألا ترون أن هذا الفعل العلني يُعد تجريحا لآلاف المحيطين بكم؟؟ أليس في الأمر استفزاز لمشاعر غيركم؟؟ أليس من الأخلاق أن تأكلوا تفاحتكم في السر احتراما لمجتمع تدين غالبية شعبه بالإسلام؟؟ ما الفرق بين إفطاركم سرا أو علنا إن كانت غايتكم الوحيدة هي إشباع بطونكم؟؟..
إنها أسئلة من الجانب الأخلاقي فقط أيها الأصدقاء دون استحضار للدين.. فالشخص العظيم خلقا هو ذاك الذي يحترم اختيارات الأغلبية الساحقة.. وهو ذاك الذي لا تطاوعه نفسه ليصدر سلوكا يرى أنه يجرح مشاعر غيره.. بل هو أيضا ذاك الذي يتجنب كل تصرف فردي يحسبه مستفزا للآخرين.
ولهذا كله، فإننا نتوجه لزعماء هاته الجمعيات الداعية للترخيص بالإفطار العلني قائلين لهم: لستم مرغمين على أن تكونوا مسلمين.. ولستم مرغمين على الصيام مثلما نفعل.. ولكن تجنبوا استفزازنا رجاءاً، واحترموا طقوسنا وعباداتنا.. اِمنحونا قليلا من الاحترام، وكُلوا تفاحكم وخبزكم بعيدا عن أعيننا..

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: