القصة كاملة .. قتلت زوجها انتقاما من زوجته الأولى

3 أبريل 2021 - 11:58 م

تعرفت على الضحية في ليلة سمر وتزوجت به قبل أن تصفيه جسديا بمساعدة والدها

إنجاز: محمد العوال (آسفي)

فجأة تحولت الحياة في نظر “حياة” إلى جحيم لا يُطاق، بعدما وجدت نفسها خلف القضبان، نتيجة ارتكابها جريمة، وانتحر والدها، بعدما وجد نفسه مطوقا بعقوبة قصوى نتيجة مسايرة ابنته في جريمتها، إليكم التفاصيل:

رأى “بوشعيب” النور مع مطلع ستينات القرن الماضي، وسط أسرة بدوية فقيرة بمناطق الشياظمة، وتابع دراسته الابتدائية والإعدادية بتفوق، غير أن الظروف الاجتماعية لأسرته جعلته يعلن طلاقه لكرسي الدراسة، فلجأ إلى العديد من الحرف والمهن، التي لم يطل مقامه بها، حتى التحق بسلك الجندية، محققا بذلك حلمه المنشود، إذ كثيرا ما كانت رغبته وحلمه أن يصير جنديا يحمل البندقية، ويرتدي ذلك الزي الأخضر الذي يميزه عن باقي سكان القبيلة.
أصبح لـ “بوشعيب” راتب قار، كما أصبحت له مكانة بين سكان الدوار، وأضحى مفخرة لأسرته، التي حثته على أن يبحث عن “ابنة الحلال” التي يكون معها قفص الزوجية.
وقع اختيار “بوشعيب” على “نعيمة”، بعد معرفة قصيرة، حيث مر حفل الزواج في جو من الفرح والسرور وسط الأهل والأحباب والمعارف. مر الشهر الأول والثاني والثالث، و”نعيمة” تحظى بعناية خاصة من قبل زوجها، الذي لم يكن يتردد في الاستجابة لكل مطالبها، رغم راتبه البسيط، وكل مرة يؤكد لـ “نعيمة” أنه يحبها بإخلاص وتفان، ولا يستطيع أن يرد لها أي طلب.
غير أن هذا الوضع لم يستمر طويلا، إذ سرعان ما عصفت أمواج “الانحراف” بـ “بوشعيب”، وستنقلب حياته الزوجية إلى جحيم لا يطاق، أضحت معه الزوجة، مجبرة في العديد من المرات على حمل حقيبتها والتوجه إلى منزل والديها. اعتقدت “نعيمة” أن مغادرتها لبيت الزوجية، ستجعل “بوشعيب” يتراجع عن غيه، ويعود إلى جادة صوابه ويحكم عقله، إلا أنه فضل حياة التسكع ليلا ومعاقرة قارورات الجعة أو النبيذ الأحمر، ومشاطرة أصدقائه جلساتهم الحميمية التي غالبا ما كانت تطول إلى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي.
وفي الوقت الذي كانت نعيمة، ترفع أكف الضراعة إلى العلي القدير، طلبا لعودة زوجها إلى الطريق السوي والسليم، كان يعيش أسعد لحظاته مع رفاقه في جلسات خمرية تُذهب عنه كدر العيش الذي أصبح يشعر به رفقة زوجته التي لا تتوانى كل ليلة في تأنيبه.

زواج لم يكن في الحسبان

تعددت السهرات، بتعدد الفضاءات والأمكنة، وكل سهرة كانت تؤثثها فتيات وشابات في العشرينات من عمرهن، يضفين نشوة خاصة على تلك السهرات، التي غالبا ما يلتقي فيها الجسد بالجسد، وفي غفلة منه، وجد “بوشعيب” نفسه في كل ليلة في حاجة إلى “حياة” لتؤنس جلسته، وتشاركه لحظات السعادة المسروقة.
توطدت العلاقة بين “بوشعيب” و”حياة”، التي لم تكن تعتقد أن عشيقها الجديد، متزوج خصوصا وأنه كثيرا ما حدثها عن رغبته القوية والصادقة في الزواج منها، مؤكدا لها أنه أصبح يعشقها ولا يستطيع أن يتخلى عنها. استمرت العلاقة بين الاثنين شهورا عديدة، حتى أصبحت “حياة” تهدد بوشعيب في كل مناسبة بالانتقام، ووضع حد لعلاقتها به، إن لم يبادر إلى الزواج منها.
فكر بوشعيب مليا، في المسطرة المعقدة لزواج رجال القوات الملكية المسلحة، غير أنه استطاع تجاوز كل الحواجز وارتبط بـ “حياة”، التي لم يكن يدور بخلده أنها ستعقد مسار حياته، وتجعله يندم على اليوم الذي فكر في الارتباط بها.
علمت الزوجة الأولى بخبر زواج “بوشعيب” من امرأة ثانية، ولم يكن بمقدور المسكينة أن تقدم على أي شيء سوى أن تتألم في صمت وشاركتها أسرتها هذا الألم والحزن..
بالمقابل، كانت الزوجة الثانية (حياة) تعيش في نعيم الزوج، الذي تناسى أن له زوجة أولى، وأضحى يكرس جل وقته لزوجته الثانية التي تصغره بقرابة 20 سنة. ومع مرور الوقت أصبحت الزوجة الثانية، تحرض الزوج على تطليق الزوجة الأولى، وكانت تلك بمثابة الشرارة الأولى، لبداية مسلسل جديد من المشاكل. رفض “بوشعيب” الانصياع إلى رغبة زوجته الثانية، وكان طلبها بمثابة الإشارة التي جعلته ينتبه إلى الأخطاء التي ارتكبها في حق الزوجة الأولى.
أضحت العلاقة الزوجية بين “بوشعيب” و”حياة”، متوترة إلى درجة قصوى، وزاد من تأججها قضاؤه لجميع عطل الأعياد الدينية رفقة الزوجة الأولى، وهو الأمر الذي لم يرق للزوجة الثانية التي قررت الانتقام منه.

ليلة الجريمة

ركبت “حياة” رقم هاتف زوجها، وطلبت منه الحضور على عجل إلى بيت والديها، وما كان منه إلا إشعار رئيسه وامتطاء سيارته، لمغادرة الثكنة في اتجاه بيت أصهاره. وبمجرد ما دخل كان والد الزوجة في استقباله بساطور انهال به عليه، مخلفا له عدة إصابات في الرأس، حتى نزف، قبل أن تعمد الزوجة إلى طعنه بواسطة سكين، في حين ظلت والدتها تتابع عن قرب الجريمة البشعة التي خططت لتنفيذها فلدة كبدها.
ورغم إصابته البالغة، كابر الزوج، وهم بمغادرة المنزل، وما هي إلا بضعة أمتار حتى سقط على الأرض، مضرجا وسط دمائه، قبل أن يسلم الروح إلى بارئها.
فجأة أدرك الأب المغرر به، فداحة ما قام به، ليغادر مهرولا مسرح الجريمة، إلى إحدى الضيعات الفلاحية، مقررا وضع حد لحياته شنقا، في الوقت الذي تم اعتقال الأم والزوجة للاستماع إليهما، قبل إحالتهما على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، الذي أمر بإحالتهما على قاضي التحقيق، وبعده على غرفة الجنايات الابتدائية، التي قضت في حق الأم بستة أشهر حبسا نافذا من أجل عدم التبليغ عن وقوع جناية وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، في حين أدينت الزوجة ب 20 سنة سجنا نافذا من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: