“ويسدوم” أنثى القطرس الأقدم والأشهر تضع فرخا في عمر الـ70

28 مارس 2021 - 11:23 م

 

القطرس (albatross) هو واحد من أكبر الطيور في العالم، يتميز بمقدرة هائلة على التحليق والطيران إلى مسافات قد تبلغ آلاف الكيلومترات، ويعيش معظم حياته فوق البحار والمحيطات متغذيا على السمك والمحار، وينزل إلى اليابسة لأجل التناسل.

ويتميز طائر القطرس البحري بقدرته العجيبة على الصمود في وجه رياح المحيط، وتمكنه من الانزلاق على سطح المياه مسافات طويلة، فضلا عن كونه صاحب أطول مسافة بين الجناحين بين كل طيور الأرض، وتبلغ 3.5 أمتار، وذلك جعله طائرا أسطوريا.

قطرس ليسان (Laysan albatross) هو أحد فصائل هذا الطائر البحري، الذي تنتمي إليه الجدة “ويسدوم” (Wisdom)، وهي الأكبر سنًّا بين الطيور البرية غير المستأنسة المسجلة تاريخيا، إذ تبلغ “ويسدوم” من العمر 70 عاما، حتى إن تشاندلر روبينز، عالم الأحياء الذي وضع لها بطاقة تعريفية (Z333) لمتابعتها لأول مرة عام 1956، توفي عن عمر ناهز 98 عاما.

ورغم عمرها الكبير هذا فإن “ويسدوم” قررت أن تثبت خصوبتها في هذه السن، فالجدة التي فقس لها نحو 43 فرخا طوال عمرها فقست أخيرا في الأول من فبراير/شباط الماضي، وفقا لما جاء في تقرير لموقع “الجارديان” (The Guardian)، في 5 مارس/آذار الجاري.

حدث ذلك بملجأ “ميدواي أتول” الوطني للحياة البرية في شمال المحيط الهادي (Midway Atoll national wildlife refuge in the North Pacific)، حيث يعود أكثر من مليون طائر قطرس، بعد شهور في البحر، إلى أعشاشهم كل عام، لبدء موسم التكاثر التالي.

اهتمام عشاق الطيور

ويعود اهتمام العالم بـ”ويسدوم” بالذات إلى كونها أقدم طائر معروف في العالم، وهذا يتيح للعلماء مراقبة مدى قدرتها على وضع الفراخ وتربيتها في هذا العمر. تقول الدكتورة بيث فلينت، عالمة الأحياء في دائرة الأسماك والحياة البرية في الولايات المتحدة “يو إس إف دبليو إس” (US Fish & Wildlife Service) (USFWS) “في كل عام تعود فيه ويسدوم، نتعلم المزيد عن المدة التي يمكن أن تعيش فيها الطيور البحرية وتقوم فيها بتربية الفراخ”.

“عودتها لا تلهم عشاق الطيور في كل مكان فحسب، بل تساعدنا على فهم أفضل لكيفية حماية هذه الطيور البحرية الرائعة والموائل التي تحتاج إليها للبقاء على قيد الحياة في المستقبل”.

ويقول شون دولي، مدير الشؤون العامة الوطنية في “بيرد لايف أستراليا” (BirdLife Australia)، الذي تحمس كثيرا بشأن خبر فرخ “ويسدوم” الأخير، “نظرا لأنها تعشش كل عامين فقط، فإن مجتمع الطيور الدولي يتطلع إلى معرفة ما إذا كانت قادرة على العودة والتعشيش”.

فكما يقول فإن “العقبات تتراكم ضد طيور القطرس كثيرا، ومن ثمّ كلما حدث ونجحت ويسدوم في العودة كان ذلك سببا كافيا للاحتفال”.

الطائر الأسطوري

ويقول دولي إنه بالإضافة إلى كون القطرس طائرا بطيئا في التفقيس، فإن الصيد قد أثر بشكل كبير في مثله من الطيور البحرية، كما أن تغير المناخ يؤثر في الفصيلة كلها.

وقد قامت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتتبع ويسدوم منذ أن وُضعت علامة عليها لأول مرة، ويقدّر أن ويسدوم قد طارت أكثر من 4 ملايين و800 ألف كيلومتر منذ عام 1956، أي نحو مقدار محيط كوكب الأرض 120 مرة.

ووفقا لمنظمة “يو إس إف دبليو إس” (USFWS)، فإن والد فرخ ويسدوم الجديد هو “أكياكامي” (Akeakamai) الذي يعتقد أن ويسدوم تعرفت إليه في حفل راقص، وكان معها منذ عام 2010 يضعان الفراخ معا.

ورغم أن طيور القطرس تتزاوج لمدى الحياة، فإن “ويسدوم” ربما عرفت أكثر من شريك، نظرا لكونها أقدم طائر بري معروف في التاريخ.

وتقول فلينت، في تقرير لمنظمة “يو إس إف دبليو إس” على موقع “ميديام” (Medium)، “نعتقد أن “ويسدوم” كان لها رفقاء آخرون، فعلى الرغم من أن طيور القطرس تتزاوج مدى الحياة، فإنها قد تجد شركاء جددا إذا لزم الأمر، خصوصا إذا عاشوا بعد رحيل رفيقهم الأول”.

أكبر مستعمرة للطيور

ويعود مليون طائر قطرس ليسان كل خريف إلى محمية ميدواي أتول الوطنية للحياة البرية، التي تديرها دائرة الأسماك والحياة البرية الأميركية، وهي مجموعة من 3 جزر صغيرة تشكلت من الشعاب المرجانية في شمال المحيط الهادي.

وتعود الطيور إلى موقع التعشيش نفسه الخاص بها، وتلتقي بزملائها في أكبر مستعمرة لطيور القطرس في العالم. ولا تضع طيور القطرس بيضها عادة كل عام، وعندما تفعل، فإنها تضع بيضة واحدة فقط، وكل فرخ يصل إلى مرحلة البلوغ يحدث فرقا في مستقبل طيور القطرس.

وصرحت دائرة الأسماك والحياة البرية في الولايات المتحدة بأن “إسهام ويسدوم المستمر في أعداد طيور القطرس الهشّة ملحوظ ومهم. فقد أدّت صحتها وتفانيها إلى ولادة ذرية صحية ستساعد على استعادة طيور القطرس في ليسان وجزر أخرى”.

لماذا هي مميزة جدا؟

يقول جون بليسنر، عالم الأحياء في منظمة “يو إس إف دبليو إس”، الذي يدرس طول عمر طائر القطرس في ميدواي، “دائما أشعر بالراحة عندما تظهر ويسدوم”.

وتتميز “ويسدوم” بكونها عاشت أكثر من معظم رفاقها، فقد نجت من موجات المد البحري، وربّت أكثر من 30 فرخا، وهي تدفع العلماء بعيدا عن حدود ما اعتقدوا أن الطيور يمكن أن تفعله.

ويعرف العلماء الكثير بالفعل عن ويسدوم، فقد تم تعريفها عام 1956 على أنها جزء من مشروع بحث طويل الأجل يضم أكثر من 260 ألف طائر قطرس منذ أواخر الثلاثينيات. كما أنهم يعرفون مكان تعشيشها المفضل.

لكنه لا يزال هناك الكثير مما لا يعرفه العلماء عن طيور القطرس، بدءا من السؤال: كم من الوقت يمكنها أن تعيش؟ إذ يجيب بليسنر “ليس لدينا أي فكرة حقا”، “نحن أيضا لا نعرف ما إذا كانت ويسدوم تمثل استثناء”.

ويكمن التحدي، كما يقول بليسنر، في أن طيور القطرس طويلة العمر، ويمكنها بسهولة أن تصمد أمام الباحثين؛ تماما كما فعلت ويسدوم، فقد توفي عالم الأحياء الذي قام بتعريفها في عام 2017 في حين ما زالت ويسدوم تتقدم في العمر حتى الآن.

مخاطر وتحديات

وطوال سنواتها المديدة التي هربت فيها من المخاطر القاتلة لكونها طائر قطرس، أصبحت ويسدوم طائرا محبوبا على الإنترنت.

فقد واجهت أمواج تسونامي وأسماك القرش الخطرة، فضلا عن التهديدات الجديدة التي يشكلها البشر، مثل ارتفاع درجة حرارة البحار بسبب تغير المناخ، والتلوث البلاستيكي، والصيد.

كما أنه في هاواي، تحتل طيور قطرس ليسان المعروفة باسم (mōl) مكانة بارزة في ثقافة السكان الأصليين كرمز للإله لونو الذي يمثل المطر والزراعة.

وتقول فلينت إن شهرة طائر ويسدوم لفتت الانتباه إلى المخاطر التي تواجه الطيور البحرية وطيور قطرس ليسان بشكل خاص، “إنها طائر له عمر مشابه للإنسان”. ويعد الاهتمام الذي تحفزه في الناس من أعظم إسهاماتها، إضافة إلى أنها تجتذب المزيد من الأشخاص نحو العلوم.

وتشكل الفئران الغازية كذلك مصدر قلق حديث لطيور القطرس في ميدواي، حيث تهاجم وتجرح البالغين أثناء احتضانهم لبيضهم. ويأمل العلماء القضاء على هذه المشكلة المعقدة.

ليلى على . الجزيرة . نت

المصدر : الصحافة البريطانية + مواقع إلكترونية

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: