عبد السلام بلمونتي يكتب ” الغائب الحاضر “

17 مارس 2021 - 9:41 م

 

عبد السلام بلمونتي

في كل مناسبة انتخابية تتحمس كل الأحزاب السياسية المتنافسة على الحصول على قدر محترم من الاصوات،بعد تعبئة كل منخرطيها ومناضليها من أجل العمل على اقناع المواطنين من أجل التصويت لصالح منتخبيها.اذ يتنافس كل الاطراف المعنية في الدخول في هذه المعركة الانتخابية المعقدة بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى،اي ان الأحزاب السياسية تريد ان تقدم منتخبين بمقدورهم ان يحصلوا على اصوات و مقاعد بلدية جهوية و برلمانية في افق الاستحقاقات القادمة،بدون مواصفات و كفاءات مضبوطة و محددة في شخصية هؤلاء المنتخبين،وتغيب فيهم معيار النزاهة وتحمل المسئولية الكاملة امام حاجيات المواطنين اليومية في تدبير شؤونهم العامة.

والكل هنا يريد ان يجعل من نفسه محقا بتقديم طلبه وتزكيته من قبل الحزب الذي ينتمي اليه،او من الحزب الذي الذي قد ينظر الى ذلك الشخص على انه قادر على ان يضمن له مقعدا مريحا واصوات ناخبة لضمان مقعد سياسي وحزبي في دائرة معينة. وتتباين في هذا السياق ميولات الأحزاب السياسية حسب مرجعيتها الايديولوجية و الفكرية،ولو ان هذا البعد يغيب فيها عند اغلبيتهم يمينا و يسارا ووسطا، بعد كل محطة انتخابية،الشيء الذي يدفع بحدة الى صراع بين مناضليها رجالا ونساءا و منخرطيها الى الظفر بمشروع التزكية السياسية و الحزبية.ويدفع الى الهجرة إلى أحزاب مستقبلة لطلب التزكية بعد ان تجعل من هؤلاء المنتخبين ضامنين لمقاعد تجعل منهم المحرك البراغماتي لحزب معين.
والغائب الأكبر في هذه العملية هو الغاية من الانتخابات الي تعتبر آلية من النجاعة و المنافسة السياسية التي ينبغي ان تشكل تعاقدا اقتصاديا و اجتماعيا مع المواطنين في المجتمع ،عوض ان وسيلة لهذه الصراعات الانتخابوية الضيقة،التي يغيب فيها عنصر الحقيقة من القيام بها،مادام ان نفس المشهد والسناريوهات المتكررة والمملة،اذا تتحمل فيها المسؤولية و تتقاسمها بالدرجة الأولى الأحزاب السياسية،و السلطات الحكومية من خلال تقييم قانون و مدونة الانتخابات،و الحاضر في هذا المشهد هو تزكية الصراع و البلقنة السياسية واختيار منتخبين انتهازيين لا هم لهم سوى الدفاع عن مشاعرهم الشخصية و الانانية،اما الغائب و الحقيقي فيها هو الغاية من من انتخاب هؤلاء المتطفلين،أمام صمت النخب المثقفة التي تراجع دورها الوظيفي في نقد وتصحيح مسار الأحزاب السياسية في القيام بدور التأطير و الترافع على مختلف القضايا المتعلقة بحاجيات الأفراد و المواطنين الذين يعتبرون غاية في هذا المسلسل الديمقراطي وليس وسيلة للأحزاب التي تقوم بتغليط توجيه الرأي العام حول مسار المنظومة الانتخابية.في المغرب.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: