برامج الأحزاب السياسية في الحملات الانتخابية

27 يناير 2021 - 9:51 م

 

عبد السلام بلمونتي

 

لم تعد تفصلنا عن برامج الأحزاب السياسية في حملاتها الانتخابية الا اشهرا قليلة، بل ان معظم الأحزاب السياسية بدأت تستعد لذلك من خلال التداول في إعداد قائمة منتخبها في ظل تسجيل اقبال جد متوسط في اللوائح الانتخابية من طرف المواطنين،اذ نكاد نسجل في تجاربها السابقة تشابه كبير بين معظم الأحزاب السياسية المتنافسة بيمينها و وسطها و يسارها،ولا يمكن ان نفصل جذريا بين خطاب الحزب الاسلاموي ذي المرجعية الدينية،و الحزب اليميني الليبرالي،والحزب اليساري الاشتراكي أثناء حملاتهم في الانتخابات،اذ ان طبيعة هذا الخطاب نمطي في معظمه،و ينادي الكل بنفس الشعارات رغم اختلافهم في الظاهر،ويلتقون في تمويه الناخبين و الأفراد داخل المجتمع المغربي على وعود انتخابية تحمل في مضمونها افاقا لتغيير الوضع البشري اجتماعيا و اقتصاديا و حقوقيا،ونسجل خروج العديد من امناء الأحزاب السياسية و مناضليها الى التسويق الميداني و الاعلامي لوعود برامجهم المعلنة في تمثلاتهم و تصوارتهم للحصول على كتلة ناخبة لضمان تمثلاتهم في تدبير الشأن العام.وللاشارة فهناك من وكلاء اللوائح الانتخابية من يستغل بعض مشاريع الدولة و ينسبها الى انجازات حزبه الذي كان في الحكومة السابقة لتضليل عامة المواطنين،وغالبا مايتم الاستعانة في برامج هذه الأحزاب بخبراء وطنيين او اجانب في إعداد و صياغة هذه البرامج للأحزاب السياسية المتنافسةودون تشخيص دقيق للواقع الاجتماعي و الاقتصادي الذي يتسم بالاختلاف بين المناطق و الجهات وبين المدن و الارياف، و التعقد و الهشاشة و العزلة،و يغلب على هذا الواقع مظاهر التعقد و الهشاشة و العزلة.

ان القاسم المشترك بين جل وكلاء اللوائح الانتخابية المتافسة،سواءا في شقه المحلي و الجهوي والبرلماني كسب العديد من اصوات الناخبين و الحصول على قدر محترم من الكراسي التي يخول لها تشكل أغلبية مريحة في تدبير المجالس البلدية والقروية و البرلمانية،و التالي ضمن مقاعد وزارية في تشكيل الحكومة المقبلة،التي نتمنى ان تتشكل بسرعة و تنسجم مكونات اغليتها التي سوف تقود ملفات اجتماعية و اقتصادية مقعدة،ذلك لا يمكن ان تتدعي هذه الأحزاب برامج و مشاريع تنموية في حملاتها دون أن تقوم بتنفيذها،الشيء الذي جعل المواطنين ينفررون من المشاركة و الادلاء باصواتهم،لكن هذا الامر ليس في صالحهم،بل في صالح الأحزاب الفاسدة التي زكت واقع العزوف وزرع اليأس خاصة لدى النخب الشابة و المثقفة،بل نجد هناك من الاصوات التي تدعو الى نهج اسلوب المقاطعة الذي لا يجدي شيأ،بل تستغله بعض الأطراف للحفاظ على امتيازاتها و مصالحها.فالى متى تستطيع هذه الأحزاب ان تقدم لنا برامج انتخابية تحمل تعاقدا بينها وبين المواطنين بدءا باعدادها و تشخيصها و تنفيذها في اجندتها التدبيرية محليا وجهويا،بعيدا عن الصراعات السياسية الضيقة و الحسابات الرقمية في توزيع الكراسي الحكومية.و تتطلب هذه البرامج كشف الواقع الاجتماعي و الاقتصادي واعادة بنائه بارادة سياسية نزيهة و مكشوفة،تستجيب لمغرب قوي و متماسك بين نخبه السياسية التي ينبغي ان تتنازل عن انانيتها و عقدها،وتخدم الصالح العام.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: