آليات تدبير الاختلاف في التنظيمات مقاربة سوسيولوجية

16 يناير 2021 - 11:15 م

 

عبد السلام بلمونتي

 

ان الحديث عن الموضوع يتطلب من الباحثين و المختصين في العلوم الاجتماعية و الإنسانية بذل مزيد من التوضيحات و الدراسات و جمع معطيات نظرية و ادبيات مرجعية ومعطيات ميدانية من أجل الالمام بمختلف الابعاد المعرفية المتداخلة فيما بينها،او فيما يمكن ان نسميه بالعلوم البينية في حقل المعرفة الاجتماعية و الإنسانية مثل علم الاقتصاد و علم الاجتماع و الانتروبولوجيا و علم النفس،وعلم التربية …،ذلك ان هذه المفاهيم ( التدبير و الاختلاف و التنظيمات) تشكل علاقة مترابطة و متداخلة فيما بينها،اذ نجد مثلا مفهوم التدبير قد ظهر في مجال أوسع وادق في علم الاقتصاد في أواخر القرن 19،وبداية القرن العشرين وفي الألفية الثالثة،اصبح ينتشر بسرعة في جميع الحقول المعرفية،اذا يمكن ان نقول عنه انه مفهوم يسافر من حقل معرفي الى اخر اي يمكن ان نحدده “بالمفاهيم المنتشرة”،غير ان ما يميز الكتابات و الدراسات في العالم العربي و المجتمع المغربي انه لا تعاني من أزمة عمل او تطبيق،بل انها تعاني من أزمة تنظير في الادوات المستعملة،بل وفحص المبادئ و الاسس التي يقوم عليها علم الاجتماع في شموليته،والنظر في مدى ملائمتها لمعالجة ما تتميز به مختلف التنظيمات من المشاكل و السلوكات،في أفق دراستها ضمن سوسيولوجية نقدية ترتبط ارتباطا مباشرا بين الاختيارات النظرية و الابيستيمولوجية،باعتبار ان السلوك التنظيمي سلوك نسقي،وفصل الفاعل acteur عن السياق الذي يحدد سلوكه قد يحول بيننا و بين اكتشاف الدوافع الحقيقية للفعل action.والاشكال الذي يمكن أن نثيره في هذا المجال،يتضح من خلال التساؤل التالي:

اي منهج ملائم يمكن ان نفهم من خلاله المشاكل الحقيقية والسلوكات المتغيرة في التظيمات البشرية؟كيف يواجه الباحث و المختص و السوسيولوجي الصعوبات الناتجة عن هذه العلاقة التي تمتاز بالتغير والتعقد داخل مختلف التنظيمات الإنسانية وماتفرضه درجة تعقد بنيتها و تدبير صراعتها على مستوى السلوكات؟.

ان سلوكات سوسيولوجيا التنظيمات تحاول ان تشخص الاشكالات المتعلقة بمعايير السلوك و تقنيات الفعل داخل مختلف التنظيمات (مقاولة اقتصادية،المؤسسات المنتخبة،التنظيمات داخل منظمات الشباب و الأحزاب السياسية والنقابية،اساليب التنظيم و التدبير داخل المؤسسات التربوية والاسريةالخ…..،والتي يصعب اختزالها في علاقات ثابتة و مستقرة.ويمكن ان نستعين في هذا الاطار بسوسيولوجية التنظيمات عند عالم الاجتماع الألماني “ماكس ڤيبر””Max Weber”،حيث يوضح ان أسلوب الهيمنة في التنظيمات الاجتماعية يعمل بطريقتين:
اما ان يفصح الأفراد و الجماعات عن سلوكات الامتثال و الخضوع على نحو تلقائي و على اساس التعود.
واما ان يكون الخضوع لاعتبارات عقلانية هادفة.كما ان لمفهوم الهيمنة ثلاث استعمالات:
أ:اما ان تكون الهيمنة قانونية.

ب:واما ان تستند إلى الدين و الاعراف ونظام القرابة،وتصبح الهيمنة تقليدية.

ج:ان تستند الشرعية الى قدرات و مواهب يتمتع بها بعض الاشخاص دون غيرهم من الناس فتكون الهيمنة كاريزمية.

ويمكن ان نغني النقاش في هذا الموضوع بتيار العلاقات الإنسانية،فهو يرجع مشاكل التنظيمات الى طبيعة الخصائص المركبة و المعقدة لبعض الشخصيات،او الى عيوب يشوب عملية التواصل،اي الى مشاكل ترتبط في جزء اساسي منها بعدم التفاهم بين الأفراد على وجه التحديد.
كما أن هناك. من الاتجاهات التي تنطلق من فرضية أساسية مفادها ان سلوكات الأفراد داخل التنظيمات،لا تنسجم تماما و المهام الموكلة لها من طرف الادوار الرسمية،فهي ترجع الى وجود بنية خفية و مضمرة،تتوارى خلف البنيات الرسمية التي من المفترض أن تؤطر سلوكات و تصرفات الافراد داخل التنظيم.

وقصارى القول،ان علم سوسيولوجيا التنظيمات عرف تطورات مهمة في المجتمعات الى عرفت تراكمات تاريخية و معرفية وعملية على مستويات تدبير الاختلافات و الصراعات في شتى أنواعها و بنياتها،وايضا على مستوى التخطيط و التنفيذ و العلاقات التواصلية بين مختلف الفاعلين داخل تنظيم اجتماعي معين،خاصة في المجتمعات الغربية و الاروبية،لكننا نسجل غياب الاهتمام في المجتمعات التقليدية بهذه الحقول المعرفية الاجتماعية و العلمية التي تهتم بنقد أساليب الهيمنة و فرض السلطة داخل مجال توجيه السلوكات البشرية و خلق اتجاهات الخضوع و الهيمنة داخل التنظيمات التي اصبح فيها الفاعلون الاجتماعيون يتنافسون على مكاسب و امتيازات و يفرضون نوعا من الخطاب الذي يخفي معاني كثيرة لاساليب التدبير المكشوف و الذي لا يلائم اهداف الأفراد في مستوى تنظيماتهم الاجتماعية.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: