ذ رشيد صبار يكتب : هل التباهي بالطعام وسط فضاء التواصل الاجتماعي كسر لقلوب الفقراء والمعدومين؟

10 يناير 2021 - 9:35 م

 

امنوس. ما/كتب رشيد صبار

ان الطعام والشراب نعمتان عظيمتان من رب العباد، حيث نلاحظ اهمية الطعام في القرأن الكريم، وتعد هاتان النعمتان من ظرورية حياة الإنسان ؛حيث تمدانه بالقوة والطاقة ليستمر في العيش وممارسة كافة نشاطاته، لذلك يجب على الإنسان تقدير الطعام والشراب؛ خوفا ان يحرم منها يوما ما.

تشير عدة دراسات ان هناك علاقة بين الحالة النفسية وتناول الطعام، وانه يبعث في النفس سعادة وبهجة “وان كانت مؤقتة” ويفسر هذا ظاهرة الاقبال على الطعام في الحالات النفسية المتردية، واذا ما ربطت بين نتائج الابحاث وبين الواقع الافتراضي الذي ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، نجد ان معظم الصور تربط الطعام بحالة نفسية، او اجتماعية. فان تابعت صور الجلسات العائلية، او اللقائات السعيدة بين الاصدقاء والمناسبات السارة كالاعياد والحفلات، يظهر لك ان صورة الطعام هو الاساسي والمشترك بين كل تلك المناسبات، وكأن الشخص يرفع هذه الصورة لاشعوريا لينقل حالة ” شعورية” من السعادة من خلال “اجتماع” الطعام الذي جمعه الآخرين، أو الشعور بالإنجاز الذي انجزته يداه.

فاليوم اصبح هناك اضافة على مائدة الطعام، فاجتماع الأسرة بالامس لاجل الاستمتاع بالطعام فقط، أصبح اليوم تصوير الطعام هو اول ما يستفتح به الاكل، بل قد تصل الجرأة للمصور ان يوقف الآخرين المشاركين على نفس المائدة حتى ينتهي من تصوير الاكل بغض النظر عن فارق السن.

وقد اختلفت وجهات النظر بين من يرى من باب شكر الله على النعم كما قال تعالى (واما بنعمت ربك فحدث)، ومن يرى انها وسيلة للتعبير عن موهبة التصوير او طريقة التنظيم، وبخلاف ذلك من يرى بانها تصرفات غير عقلانية وانها بوابة للاسراف والمباهات وكسر قلوب الفقراء، وضغط على موارد الأسرة لتوفير الكماليات اللازمة حتى تظهر الصور بشكل اكثر جاذبية. ان التصوير لغرض نفع الاخرين كالادلال على طعام معين امر رائع، اما اذا كان لغرض المباهات والاسراف فان تبنى ثقافة الادخار وترشيد ثقافة الاستهلاك عادة ما تعود بالنفع على المستهلك.

مثلما انتشرت ظاهرة صور السيلفي التي وصفها بعض اطباء النفس، وانتشرت بكثرة وخصوصا بمجتمعنا الحالي، ظاهرت نشر صور الطعام على الفيسبوك. فالتقنيات الإلكترونية لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، منحت مستخدميها فضاء واسع للتواصل بافكارهم وارائهم،لكنها ايظا فتحت المجال امام كشف ادق تفاصيل الحيات… وصولا إلى “مائدة الطعام” (…) من الهاتف النقال تنطلق صورة “شهوة من الشهوات” الى صفحات الأصدقاء عبر الفيسبوك – سناب شات-، استغرام، وغيرها من مواقع التواص الاجتماعي، لتشكل”دعوة” للمشاركة بمأدبة الفطور او الغذاء او العشاء… يضاف إليها تعليقات مثل “هكذا كان فطورنا او غذائنا اوعشائنا اليوم” او”تفضلو معنا” او”كانت اكلة وشهيوة رائعة “في البيت او في المطعم او عند الاقارب… حتى اصبحت الخصوصيات منشورة ومباحة عبر مواقع التواصل الاحتماعي، بعض خبراء المعلومات والشبكات الإلكترونية ان نشر صور الاكل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، امر انتشر بصورة مرضية ويعد مرضا اجتماعيا المستشرية في عالمنا الحالي.

ويضيف الخبراء :لانعلم بماذا يشعر بعض البشر حين يقومون بنشر صور لموائد الطعام والافطار في شهر رمضان على مواقع التواصل الاجتماعي…! هل هي مباهات او تفاخر… او استعراض للقوة المالية في منازلهم بانهم قادرون على جلب ما لذ وطاب من الطعام… ويضيفون ينم ذلك عن حالة من عدم الثقة بالنفس ويتم تعويضها بنشر صور الاكل وكأن ناشر الصورة يريد القول انا املك المال واستطيع ان آكل في احسن المطاعم، او هناك من يهتم بي ويدعوني الى أماكن فاخرة وباهضة الثمن، او ان الشخص حديث النعمت… وذلك يحدث دون مراعات شعور غير القادرين على مثل هذه المآدب والمؤكولات،اذ ان شبكة الفايسبوك تضم عددا كبيرا من الاشخاص من مختلف الشرائح الاجتماعية، وهنا تجدر الاشارة إلى ان الامر وصل ببعض المواقع الدينية الى التحذير من نشر هذه الصور، الذي قد “تضايق” بعض غير القادرين!… ويقول احد الاخصائيون في المجال ان الشخص المهووس ينشر صور طعامه على “انستغرام وفيسبوك” قد يفسد شهية الاشخاص اللذين يشاهدون تلك الصور.

فهل ذلك التطفل يعود بشيئ من النفع؟ ام ان التقنية السهلة عممت مفهوم سهولة التقاط مختلف الصور حتى ان كانت تحمل ادق تفاصيلنا الحياتية؟ اليس ذلك يدخل في نشر ادق الاسرار في حياة البعض؟ قد تظهر الصورة احيانا تفاصيل البيت باثاثه من صالونات وزرابي وديكورات وحتى غرف النوم لم تنجو من التصوير والمكان الذي التقطت به، وهذا يعتبر غير مقبول لدى البعض واحيانا يسبب ضررا، لاسياما على مستوى الخصوصية الشخصية، والبعض يراه وسيلة للترويج لاعمالهم الخاصة ،سواء فنون الطبخ او فنون التصوير، واخرون يرون فيه ضررا اكثر منه فائدة…
واما السؤال فيبقى :ما رأيكم؟

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: