عبد الحق الحسيني يكتب وصايا متقاعد : الحلقة الثانية، ابتعد عن التعصب لفكرتك

7 يناير 2021 - 8:00 م

 

أمنوس . ما : عبد الحق الحسيني

 

لا تعتبر أن نهاية الخدمة هي نهاية كل شيء ، بل هي بداية حياة جديدة تدفعك الى البحث و التفكير و رسم خارطة طريق تفيدك في دينك و دنياك.
حقا عندما يتقاعد العامل أو الموظف ينتابه شعور بأن نصفا من الاهتمام قد تبخر و يصبح عرضة للصورة النمطية التي رسمها له وسطه الإجتماعي خاصة في مجتمعنا الذي يضع المتقاعد إما في زاوية التعبد و الزهد المفرط أو زاوية الانحراف و التعصب المبالغ فيهما.
ولعلنا في حديثنا هذا سنتابع و نركز على الجوانب الإيجابية لأن الجوانب السلبية ستأتي في سياق الحديث للاستشهاد بها و تجنبها.
اما النقطة الإيجابية الأولى، فستكون في طريقة التفكير و التصرف ، و لا أريد هنا ان اعطي صورة معينة أو تفكيرا معينا لأنني سأكون مجانبا للصواب في هذه الحالة، فقد خلقنا الله تعالى مختلفين اختلافا متنوعا كل حسب تربيته و تأثره بوسطه ومحيطه.
تذكرت هنا ما تعلمته يوما في عملي و كان فعلا درسا بكلمة واحدة أو حرف واحد كثيرا ما نكرره في حياتنا اليومية دون التركيز على أهميته.
في حوار هاتفي اتصل بي أحد رؤسائي و كان الحديث متشجنجا بعض الشيء، و أثناء شرحه لوجهة نظره أردت التعقيب عليه، فبدات كلامي ب “لا” فقاطعني و قال لي : لماذا بدأت كلامك ب”لا” كأن كلامي لم يكن على صواب.
و ببديهة كبيرة ادركت ان معه حق، و اعتذرت له وشعرت بأنه قبِل اعتذاري و تعلمت الدرس بأن الإنصات للطرف الآخر مهم جدا و أن الاعتراض على كلامه يجب ان يكون بلباقة وعدم التعصب .
هنا أعود الى كل متقاعد بلغ من العمر ما شاء الله تعالى بعد تجاوزه سن الستين و نحن نعلم ان الحكمة تبدأ في سن الأربعين ، مصداقا لقوله تعالى:” فلما بلغ الأربعين قال رب أوزعني ان أشكر نعمتك..”.
و اقول له عليك ان تتجنب التعصب في الحديث و أن تقبل برأي الآخرين تفاديا لرفع مستوى الضغط وتبتعد عن الدخول في جدال انت في غنى عنه قد يؤدي الى النفور منك واعتبارك مصدر إزعاج “أمزح”
في هذا الجانب أستحضر مستملحة متعلقة برجلين مسنين تحاورا بعصبية و وقع بينهما خلاف حول إسم الرئيس الجزائري الأسبق بنبلة، واحد كان يسميه “مرملة” والثاني يصر على تسميته “بربلة”، فتطور الجدال بينهما، مما جعل الثاني يعنف الأول، ولما مثلا أمام مصالح الأمن تم إخبارهما أن كليهما كان على خطأ، فنظر أحد المتخاصمين للمكلفين بالبحث معه و قال لهم :عندكم الزهر راكم كثار ….

 

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: