في خضم الجائحة (223): بريد بطعم كورونا

3 ديسمبر 2020 - 11:55 م

 

كتب: عبد المنعم شوقي

 

لم أكن أتصور أن مجرد إرسال رسالة عبر البريد المضمون من وكالة بريد المغرب المتواجدة خلف سوق أولاد ميمون سيكلفني انتظارا مدته ساعتين و 45 دقيقة أي زهاء ثلاث ساعات التي هي مدة تكفي للسفر من الناظور إلى ألمانيا أو لإجراء عملية جراحية معقدة تنقذ حياة إنسان..
طيلة هذا الدهر من الانتظار، تشكل طابور طويل من المرتفقين غابت عنه كل التدابير الاحترازية التي توصي بها سلطات بلادنا في حربها ضد فيروس كورونا..
لم يكن بالوكالة سوى مستخدمة واحدة تتكلف بكل شيئ.. فهي تعمل على صرف و تحويل الحوالات، و على بعث مختلف انواع الرسائل، و على أمور بريد “أمانة”، و كذا على كل الشؤون الأخرى ذات الصلة بالمرفق.
و عليه، فإنه من حقنا كمواطنين أن نتساءل: هل إدارة بريد المغرب راضية عن أداء وكالتها وعن مدى خدماتها المقدمة للساكنة؟؟ هل هي فخورة بأن تتكلف مستخدمة واحدة بتلبية كل احتياجات المرتفقين؟؟ هل هي تسبح ضد تيار الإجراءات الوقائية من الوباء الذي يفتك ببلادنا كل يوم؟؟…. تساؤلات كثيرة طرحتها على نفسي، و وددت مشاركتكم إياها لأنها تعنينا جميعا في تعاملنا اليومي مع هذه المؤسسة.
لقد بدا لي جليا أن المواطن ليس هو المسؤول الوحيد عن خرق تعليمات المسؤولين بخصوص الجائحة.. بل إن بعض الإدارات و المؤسسات العمومية تساهم عبر سوء تدبيرها و تنظيمها في تكوين طوابير و تجمعات و بؤر عديدة تسهّل نقل العدوى من شخص لآخر..
لابد إذن لمسؤولي هذه المرافق العمومية أن يعيدوا النظر في كيفية اشتغالهم حتى يواكبوا هذه الرحلة الحاسمة من تاريخ وطننا.. و حتى يكونوا جزءا من الحل و ليس جزءا من المشكل كما هم الآن.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: