الاستاذ عبد السلام بلمونتي يكتب عن ،، دهشة تلقيح كرونا ،،

15 نوفمبر 2020 - 9:22 م

 

عبد السلام بلمونتي

 

من لا يتذكر منا البداية الأولى لكوفيد 19 او فيروس كورونا المستجد كما سماه خبراء الأوبئة و الفيروسات في مهده الاول في مدينة وهان الصينية،ثم بدأ الوباء يزحف شيئا فشيئا عبر مختلف القارات و المجتمعات البشرية،اذ ربما لأول مرة نعيش وباء ديمقراطيا لا مجال فيه للفوارق بين الغني و الفقير وبين الحكومات المستبدة والاخرى اقل ديمقراطية او أعدلها نسبيا،ويمكن ان نشبه هذا الداء بالعلبة السوداء التي تتطاير اثناء حادثة سير لطائرة في السماء،ونكون امام وضع صعب لتحديد أسباب الحادثة او الواقعة التي قد تصبح لغزا،اذا لم نتمكن من فك شفرات مسبباتها الحقيقية.

وأود في هذا السياق، أن نتسحضر ردود افعال المجتمعات البشرية في معركتها المتواصلة من أجل القضاء على هذا الوباء اللعين الذي هتك ارواحنا و اقتصاديات كل بلدان على حدة و فرض فيه نوعا من الاحتياطات الأمنية و الوقائية لكي يتم الاشتغال على مختلف الجوانب الصحية و النفسية والعلمية المرتبطة بكرورنا العالمي.

غير أن هذا لم يقف عند الإجراءات الوقائية فقط،بل اصبح العالم المتقدم يتسارع بما يملك من خبرات علمية مختبرية تجعلها تقي المجتمعات البشرية من التهلكة و ارتفاع ملحوظ في عدد الوفيات، على الرغم من المجهودات المبذولة و التي تختلف حسب امكانات كل الدول الموبوءة.بل اصبحنا نتحدث بلغة عالمية عن وجود تلقيح في طور الاعداد و التجربة و ما يميز هذا التلقيح من معايير النجاعة و الجودة و المصداقية،و اصبحت الشركات و المختبرات العالمية تتنافس من أجل ضمان سوق للارباح و نيل السبق المعرفي و العلمي من أجل تسويقه محليا وخارجيا.

لكن الاشكال العام و المحوري الذي و اكب و سيبقى مطروحا في تجاربه السريرية الاولى التي اعتمدت في مجموعة من الدول السباقة الى التلقيح التجريبي، وهل فعاليته تلازم صحة الإنسان من الناحية المناعية في الوصول الى لقاح مضاد لفيروس كرونا؟ وفي النقاش العلمي و العامي الذي لازمه،يمكن ان نثير هذه التساؤلات الجزئية:
هل العالم المصاب بهذا الوباء له استعداد سيكولوجي تام لتقبل ما يوجد من جرعات التلقيح في بلدانهم؟
ما حقيقة تضارب الآراء و المواقف حول ظهور بعض الأعراض الجانبية المحتملة اثناء القيام به؟

ثم ماهي ضمانات النجاح التي يمكن أن نتوقعها في العالم المجرب؟
هل نحن امام دهشة علمية و مختبرية نخفي من ورائها حقائق اخرى اكثر نفعية و براغماتية؟
كيف يمكن ان نقنع الاشخاص الذين لهم هاجس من الخوف المستدمج في شعورهم الفردي او الجمعي حول ما عايشوه و ما عشناه جميعا اثناء فترات الحجر الصحي و ما حملناه من وعي مباشر او غير مباشر حول حقيقة هذا الداء.؟

الامر يتطلب تضافر كل الجهود من اجل اعداد تعبئة وطنية اجتماعية ينخرط فيها الكل الفاعلين بمختلف تعدد مرجعياتهم من أجل ضمان نقاش حقيقي،تختفي فيه الإشاعة و القلق النفسي القبلي لرواج حقنة التلقيح في بلادنا،و اسعاد الأفراد المصابين بجدوى هذا اللقاح المضاد لفيروس كوفيد ؟ وهذا سيجبرونا على ان نتحرر من دهشة عامية للتلقيح و الدخول الى دهشة علمية استكشافية له،و في استشرافنا لمستقبل أفضل وبدون وباء.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: