الباحث الناظوري قيس مرزوق الورياشي يكتب ،،وللناس فيما يعشقون مذاهب!،،

9 نوفمبر 2020 - 1:32 م

 

قيس مرزوق الورياشي

 

بعد تجربة طويلة مع منصات الشبكات الاجتماعية الأكثر تداولا، لاحظت ميلا ملحوظا لدى المغاربة نحو استعمال الفايسبوك، باعتباره المنصة الأكثر انسجاماً مع انتظاراتهم السيكولوجية والعاطفية والاجتماعية والإيديولوجية، وأحيانا الفكرية والإبداعية. بدرجة أقل بكثير يستعملون تويتر (المفضل لدى السياسيين) و لينكداين (المفضل لدى الشركات ورجال الأعمال والمهنيين).

بالنسبة لتجربة فايسبوك، لاحظت من خلال تتبعي لما ينشر فيه، ميل المغاربة إلى التمحور حول موضوع واحد يشكل عصب منشوراتهم وتفاعلاتهم، إلى درجة أننا نميل، انطلاقا من هذه الملاحظة، أن نصبح كائنات ذوات بعد واحد!

وبالرغم من كون المحيط الذي نعيش فيه، محلياً ودولياً، يتسم بالتعددية، فإن هذه التعدية نادرا ما يعبر عنها نفس الفرد في هذا الفضاء. طبعاً، لكل فرد ميول خاصة (على مستوى الفكر والعلم والإبداع والإيديولوجيا)، لكن هذه الميول الخاصة تعبر عن توجهات مهنية أو تخصصية أو سياسية ولا تعبر عن الكائن الاجتماعي المنفعل والمتفاعل.
فيما يلي تصنيف أولي للموضوعات أو الميولات السائدة في منشورات الفايسبوك وتفاعلات الأعضاء حسب ما رصدته في تتبعي للفايسبوك، وما دون هذه الميولات، ينخفض التفاعل أحيانا إلى مستوى الصفر (وللناس فيما يعشقون مذاهب):

  1. الدين: التذكير اليومي بالشهادة والتضرع إلى الله والدعوات والترحم إلخ ( cybermosquée أو المسجد الافتراضي)؛

  2. الجنس: نكت، مغازلة، صور إيحائية، تجارب جنسية، إلخ (cybersexe أو الجنس الافتراضي)؛

  3. السياسة: نقد السلوك السياسي لجهة محددة، وأحيانا لياسيين معينين دون غيرهم، أحيانا صراحة، وأحيانا ضمنيا (cyberpolitique أو السياسة الافتراضية)؛

  4. الهوية الثقافية: الدفاع المطلق عن قوميات معينة (العرب أو الأمازيغ)، أو الحنين إلى ثقافة عبرية يعتقد البعض انها تمثل امتدادا معينا لهويته (دون الإشارة إلى الصهيونية)؛

  5. الإبداع: الشعر يحتكر هنا فضاء الفايسبوك. يبدو أن شعار الكثير هنا هو: قل شعراً أو فاصمت!

  6. عرض الصور الشخصية: هي ممارسة للرجال والنساء معا، لكن النساء يتميزن أكثر في هذا المجال. ضمن هذا الباب يعتبر الاستعمال التافه لتطبيق تافه هو tiktok المفضل بامتياز.

  7. النقد: باستثناء حالات قليلة، النقد السائد هو النقد الذي يميل إلى العدمية (النقد من أجل النقد أو معزة ولو طارت) أو يتسم بسادية مفرطة (السب والشتم وقلة الحياء).

قلت هذا تصنيف أولي يعبر عن التوجه المونوليثي لأعضاء فايسبوك، دون أن يكون شاملا. ما يهم هنا أن فايسبوك منصة افتراضية وضعت للتفاعل بين الأفراد فيما يتعلق بمحيطهم المباشر (والبعيد أيضا) ومن المفروض أن يعكس التعدد والتناقضات التي تميز حركية الأشياء والكائنات، ومن المفروض أيضا أن يكون إنسان القرن الواحد والعشرين متعددا الرؤى بامتياز.

إن الميول الذاتية، والتخصص الأدبي أو الفني أو العلمي، يمكن أن يجد صداه أكثر في مواقع متخصصة أكثر إفادة للنشر وتبادل التجارب (مدونات خاصة blogs، مواقع متخصصة…).

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: