يوميات مصاب بكورونا أو الزكام القاتل

7 نوفمبر 2020 - 9:39 م

 

عبد الحق الحسيني

 

لما اصبت بوعكة صحية،حمى،جفاف في
الحلق و عطش مستمر،ارتخاء في العضلات،فكرت كما يفكر كل الناس بأنها نزلة برد بدأت تحوم بي ايذانا لأنفلونزا موسمية على إثر انخفاض درجة الحرارة في الجو.
قلت في نفسي إذا استمر الحال على ما هو عليه سوف اخضع لفحص طبي لتحديد اصابتي بكورونا أم عدمه، لكنني و كباقي الناس بدأت مع نفسي استبعد إصابني بها نظرا لإعتبارها من طرف مجتمعنا مرض أخلاقي يستحيي الانسان يذكرها امام الملأ و ليست مرضا وبائي معدي يمكن ان يصيب أي أحد في أي مكان سواء بحافلة لنقل المسافرين أو حافلات النقل الحضري أو سيارة الأجرة أو بأي مكان عمومي لأن أغلب الناس لا يضعون الكمامة كما هو مطلوب منهم و اغلب من يضعها لتفادي أداء الغرامة التأديبية.
و لما قررت التوجه الى مركز للتحليلات الطبية للخضوع للفحص، دخلت طابور المنتظرين لساعتين فاخذوا عينات من حلقي و من دمي على أن يبعثوا لي نتيجة التحليل في أقرب الآجال.
عندما تدخل دوامة الانتظار، تكون أخطر بداية فلا تريد أن تختلط مع الناس إما خوفا عليهم أن تنقل لهم العدوى أو خوفا منهم ،و هنا تبدأ الحرب النفسية لأنك ستمتنع من السلام على الناس و هو ما سوف لا يعجب الكثيرين معتبرين ذلك إما تكبرا أو رهابا أو خوفا مبالغا فيه.
تطول فترة الإنتظار رغم قصرها و يصلك عبر البريد الالكتروني نص يحمل صورة النتائج و لكن دون أن يشرحوا لك بعبارة صريحة.
تبدأ رحلة الشك في معنى حياتك، في قواك العقلية و البدنية وبعد يوم يتصل بك شخص من المستشفى ليخبرك انه عليك الالتحاق بأقرب مركز صحي ( لتصرح لهم انك مصاب بفيروس كورونا). لماذا بين قوسين، فبعد مدة الانتظار التي قد تصل إلى ثلاثة ايام تكون حرا طليقا إذا لم يكن لديك ضمير ، في هذه الأثناء قد تكون آذيت الناس لأنهم لم ينصحوك بالابعاد عن الناس و الدخول في الحجر المنزلي على الأقل ريثما تظهر نتيجة التحليل الطبي فإن كانت سلبية ، فذلك من فضل الله تعالى، و إن كان التحليل إيجابيا على الأقل تكون مرتاحا مع ضميرك بأنك لم تؤذ أحدا.
علينا أن نقدر كثيرا مجهود اطر وزارة الصحة اطباء و ممرضين و مسعفين، لأنهم يعملون ما في وسعهم و في ظروف صعبة جدا لكي تظهر النتيجة في وقت وجيز جدا حتى ان عدد كبيرا منهم اصيب بهذا الفيروس القاتل و منهم من تولاه الله تعالى برحمته و منهم من عانى كثيرا ليتماثل للشفاء، لكن التجهيزات و عدد الخاضعين لهذه التحاليل الطبية، يجعل الأمر أكثر صعوبة.
قلت عندما يتصل بك مسؤول من مركز التحاليل الطبية ليخبرك انك مصاب بفيروس كورونا، يتوقف كل شيء حولك و تبدأ في محاولة معرفة كيف انتقلت إليك العدوى و هذا أمر غير مفيد، لكن عليك ان تركز على العلاج و كل المعلومات المفيدة لنجاحه.
تحصل على الدواء من المستشفى او يصفه لك أحد الأطباء، و تبدأ فترة العلاج، تظهر عليك أعراض اخرى إضافة إلى الاعراض الأولى التي ربما ستتطور لكي تؤثر عليك نفسيا و بدنيا، تنهار قواك و يشتد السعال و تفقد حاسة الشم و الذوق، و لا تقوى على الوقوف و لا القراءة اثناء الصلاة، فتبدأ في رحلة الشك من أن هذه المرحلة هي نهايتك الحتمية.
تحاول ان تخفف عنك ضغط ذلك و يحاول مقربوك الذين تدين لهم بنصف العلاج بعد الله سبحانه و الذين لم يتركوك لوحدك و لو لفترة وجيزة، منهم من ينصحك بهذا او ذاك العلاج سواء دواء طبي أو أعشاب طبيعيه و ما الى ذلك من الحلول التي وصلوا إليها أو نصحهم بها شخص آخر.
و انت تخضع للعلاج ، تعاني من التنفس الحاد و الإرتخاء و السعال و الم الرأس و و و تبدأ في استرجاع عافيتك و أولها حاسة الشم التي تعطيك بصيص أمل ثم بعد خمسة أو ستة أيام تبدأ الشهية في العودة اليك و تشعر بحاجة للخروج في جولة خارج البيت لأخذ نصيب أكبر من الأوكسيجين و بعض أشعة الشمس كما ينصح بذلك المختصون.
وانت تتماثل للشفاء تشكر الله تعالى بأنك اصبحت تقوى على الركوع و السجود بشكل طبيعي إلى أن تخرج في أول مناسبة لتجد نفسك قد فقدت بعضا من توازنك في المشي و أن أشعة الشمس أصبحت أكثر اشعاعا فتشعر من جديد بغثيان و دوار يدفعك للعودة مسرعا الى المنزل.
بعد الشفاء حسب الطبيب تجلس متأملا الحالة التي مررت بها،
فتتذكر:
أنك لم تكن تقوى على الوقوف أو صعود سلم.
لم تكن تستطيع ان تتكلم باسترسال او تقرأ القرآن جهرا دون ان يوقف انفاسك سعال حاد و جاف.
انك فقدت الشهية و أنك تأكل لكي لا تشرب الدواء على معدة فارغة.
أنك لم تكن تقوى على الوقوف لوقت طويل لأداء الصلاة.
تتذكر أشياء لا داعي لذكرها فتبكي لأنك لم تكن تستغل وقتك كما ينبغي ان تستغله.
تتذكر فتبكي لأنك لم تكن مؤمنا حقا بان الله تبارك و تعالى هو الذي يشفي و هو الذي يحيي و يميت في حين أنك سلمت نفسك للشيطان يعدك السوء و الخوف، فتتذكر قول الله بان الشيطان يخوف أولياءه فتنهض و تقف متوجها إلى الله و مؤمنا بقوته فتتذكر قول الله تبارك وتعالى بأن الله يدافع عن الذين آمنوا به.
لكنك تتذكر من وقف إلى جانبك فتعلم من كان يحبك حقا و من بينهم ابناؤك و ذويك الذين كانوا يخافون أن يفقدوك وسط زحمة الموت و قد يصعب عليهم ان يحضروا جنازتك و يدفنوك كعادة الناس على إقامة صلاة الجنازة و الحزن اثناء عملية الدفن.
تتذكر بعضا من الأصدقاء الإخوان الذين لم يتعبوا من التواصل معك في كل ساعات اليوم حتى لا تشعر بالوحدة أو تستسلم لهيمنة المرض المفروض عليك.
شكرا لكم أحبتي بعد الله تبارك و تعالى على كل ما قمتم به و الوقوف الى جانبي في هذه التجربة الفريدة.
يبقى السؤال المهم جدا كيف يمكنك اقناع أشخاص لا يؤمنون بوجود فيروس كورونا رغم عدد الوفيات بها؟
لذلك اقترح أن نسمي كورونا الذي لا يؤمنون بوجوده باسم الزكام القاتل هكذا تقرب لهم صورة كوڤيد بأنها زكام أو” رواح ” لكنه قاتل و فتاك.
اعجبتني مبادرة رسمية تحسيسية تهم المواطنين البالغين سن فوق الستين و المصابين بأمراض مزمنة كابريو و السكري و القلب الخ بان يكونوا اكثر حذرا و انه في حالة ظهور أعراض للزكام الذي يشبه الى حد بعيد في بدايته اعراض كورونا بأن يتصلوا باي مؤسسة طبية للكشف المبكر عن حالتها و بذلك تفادي الوقوع في مضاعفات خطيرة.
فلنلتزم بالكمامات و لنبتعد عن التجمعات في حفلات الزفاف و المآتم و لناخذ حذرنا من هذه الوضعية و الله من وراء القصد.
و الحمد لله رب العالمين.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 2 )
  1. استاذي الكريم سلمت اصابعك اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يكفيك شر الوباء والداء زادك الله علما وفصاحة

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  2. خديجة :

    حفظك الله من كل مكروه، وانار الله عقول الناس لكي تعي خطورة “الزكام القاتل”وتعترف بوجوده وتحتاط منه، اللهم اصرف عنا هذا الوباء.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: