حديث العاصمة | ضعف المجالس الجماعية من “مرض” معارضتها

22 أكتوبر 2020 - 12:04 ص

 

 

بقلم: بوشعيب الإدريسي

ضعف المجالس الجماعية وعدم قدرتها على تحقيق نهضة مدنها وقراها أصبح ظاهرة عامة تفشت في الآونة الأخيرة، وكان وقودها: المصالح الشخصية والغياب التام للتأطير السياسي من الجهات التي زكت منتخبيها، وأيضا الغياب الكامل لاستراتيجيات التسيير الإداري والتقني بنكهة سياسية.. ويتساوى في هذا الأمر الفريق الحاكم والفريق المعارض، فلا الحاكمون ضابطون لقواعد الحكم وإكراهاته و”نواعرو”، ولا المعارضون متفهمون لأدوارهم التي تكاد تكون أجسم من مهام زملائهم، فهم حراس على التسيير يقومونه كلما حاد عن النهج القويم، بمقارعة الرأي بالرأي، والمشروع بالمشروع، والاقتراح بالاقتراح، وهم بذلك يكونون في وضع الأساتذة المصححين لأخطاء “طلابهم”، وقد افتقدنا مثل هؤلاء المسيرين منذ تسعينات القرن الماضي، عندما كانت المعارضة قوة اقتراحية وتوجيهية وضبطية، ومدرسة للفئة الحاكمة التي كثيرا ما تكون في مشوار بداية عملها الجماعي، وصفحتها بيضاء عند الناخبين، بخلاف تجارب المعارضة حاليا والتي لن تكون كذلك إلا إذا مارست الحكم واحترقت بتدبيره، فنزلت إلى “شرف” المعارضة لترميم أفكارها، لمجابهة الحاكمين الجدد مستغلة في ذلك اطلاعها على الملفات والخبايا وحرية التعبير، فالمجلس القوي المعطاء يستمد تلك القوة من معارضته، التي تكون أقوى، والمجلس الضعيف يكون ضعيفا، ليس من حكامه وإنما من مرض معارضته بالامتيازات والمناصب والأسفار والتوظيفات حتى صارت جزء من المدعوين لوليمة “الوزيعة”.. هذه الوزيعة التي قتلت السياسة وفتكت بالسياسيين، ولكم في مجالس العاصمة خير دليل، فتركيبة مكاتبها المسيرة وتوزيع خيراتها ولجانها وسياراتها وهواتفها وتعويضاتها على غير “الحاكمين”، أكبر خسارة لمبدأ المعارضة.
وهذه هي الجرثومة الخبيثة التي نخرت وشوهت العمل السياسي وقد حل محله باسم “التوافق والتراضي”: العمل الارتجالي والعشوائي والنفعي والعمل بسياسة “اعطيني نعطيك”، فلا بد إذن من التقيد بقاعدة “المعارضة مناضلة بدون أي امتياز”، فهي الموكول لها فضح الريع والفساد وسوء التسيير والتدبير، وعندما تكون مشاركة ولو بمنصب واحد ومستفيدة من أي امتياز، فهي، ونعتذر عن الوصف، “خائنة” لواجبها السياسي، واسألوا الشعب عن موقفه من معارضة مجالس اليوم.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: