مسرحية هجرة النوارس بالأمازيغية والمقدمة من طرف جمعية اصفضاون للفنون الدرامية

7 أكتوبر 2020 - 5:26 ص

بدعوة كريمة من المخرج المبدع عبد الله أنس، الشاب الفنان الواعد؛ حضرت أمس البارحة 04 أكتوبر 2020 بالمركب السوسيو تربوي بأزغنغن “اقليم الناظور ” واستمتعت بما رأيت .

شباب لهم طموح ورغبة، يحذوهم الأمل، وقد أبانوا عن قدرة على الوقوف على الركح كانت السِّمة المميزة عند أعضاء الفرقة الانسجام التام بين الممثيلين، وقوة حفظ النص
لقد اختار المؤلف عنوان المسرحية ليس اعتباطا وإنما لدلالة مرتبطة لها علاقة بالمضمون وبأحداثه، فمن هم النوارس؛ والتي أتت بصيغة الجمع؟، وما علاقتها بالنص؟ ورد في كثير من المعاجم والمراجع تعريف النورس اخترت منها ما يوافق المقال:
النورس: يعرف أيضاً باسم زُمُج الماء، والإسم القديم للنوارس هو زارة الكهرباء والمياه، وما بالألمانية “ماو” والهولندية “meeuw“ والاسم العالمي له Larus
وطيور النورس؛ من الطيور الذكية و لها ذاكرة قوية، و تنقل سلوكياتها لصغارها، مثل وضع أقدامها في الماء عند هطول الأمطار و خداع ديدان الأرض حتى تصل إلى السطح
تعد طيور النورس رمزًا للحرية وتعدد الاستخدامات ونمط الحياة.
و في رمزية الأمريكيين الأصليين، يمثل طائر النورس موقفا هادئا، والحرية، و يمكن اعتبار النوارس رسلًا للسلام، و غالبًا ما ترتبط بالقدرة على رؤية وجهات نظر مختلفة. “أنظر موقع ويكبيديا”
ويبقى السؤال مطروحا ما علاقتها بالنص؟
لما كانت أحداث المسرحية تدور بجزيرة، وعلى مركب بحري، تتقاذفه الأمواج يمنة ويسارا، فتصّاعد أنفاسُ ركابه وهم الممثلون؛ لترتفع أصواتهم؛ كل يُسائِل همومه وأحزانه ويتذكر آماله وأفراحه بكثير من الشجن؛ فمنهم الشاكي ومنهم الحاكي ومنهم الباكي ومنهم المتوسل، والمرتقب للنجاة، وهذا كله مستخرج من طبيعة النوارس فهي مجتمعة تمثل القوة والانتصار، ومتفرقة تكون مدعاة للانكسار والتشردم، وكثيرة الصراخ.
إختار المخرج بتقنية عالية مجموعة من العوامل ساعدت على إيصال المغزى للمتلقي المتفرج، ويشد انتباهه الموسيقى المنسجمة وتأثيث الخشبة برسومات وجذارية؛ توحي بالتواجد بجزيرة حقيقية وكأنها سجن القرون الوسطى، أو سجن أبو غريب، أو كوانتانامو، أو “تازماميرت”، أو أي معتقل مجسد للعذاب وللقهر.
أجاد الممثلون تشخيصهم على مدى مدة العرض إلقاء وحركةً وتقمصا للدور مع وجود بعض الهفوات التي تخرج عن إرادتهم؛ وربما أثرت في ذلك التداريب المكثفة قبل العرض.
كنت وغيري من المتفرجين مركزين بكثير من الاهتمام، والقاعة يسودها صمت لافت؛ مما يعكس مدى حرص المتلقى على تتبع العرض إلى نهايته
ومما زاد في جمالية هجرة النوارس تقنية الإنارة وتماشيها مع حركة الممثلين
هجرة النوارس عمل فني تأليف: عباس الحايك
إخراج: عبد الله أنس
تشخيص: محمد الطهريوي
إلياس بوزكو
طارق أوجعيدان
عبد اللطيف المجهدي
نبيل بوحساني
محمد السعيدي
ترجمة النص: طارق أوجعيدان
سينوغرابفة: سعيد قادي
محافظة الخشبة: أنور المدراسي
التأليف الموسيقي والعزف: ميلود هنهول
الموسيقيون: عزالدين كرابينة
عبد الله الحياني
المؤثرات الصوتية والبصرية:
محمد أمين المدراسي
تنفيد الإنارة: يوسف فلوس
التصوير: زكرياء أبو القاسم
المكياج :مريم بوكوفة
تصميم الملابس: أسماء أدرغال
الإدارة والتواصل سمير أعراب.
هجرة النوارس حتى وإن كان عملا تجريبيا أوليا؛ فقد كسب شبابا من الممثلين الجادين نأمل لهم الخير ونشجعهم على العطاء أكثر والله موفقهم
وتحية لمخرج هذا العرض ولمؤلفه ولكافة المساهمين فيه وللجمهور المسرحي النوعي الذي حج إلى قاعة العرض لمشاهدة مسرحية هادفة، وميلاد جمعية مسرحية تسمى اصفضاون للفنون الدرامية؛ ستكون امتدادا لرواد جمعيات سبقوا وأخذت منهم المشعل
بقلم : الروائي والمسرحي: مولاي الحسن بنسيدي علي
بتاريخ 04/ اكتوبر 2020

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: