وجه من الناظور(122): الفقيد الحاج محمد صبار الريفي

5 أكتوبر 2020 - 10:34 م

بقلم: عبد المنعم شوقي

 

ضيفنا لهذا اليوم أيها الأحبة هو وجه آخر من الوجوه التي أفنت حياتها في خدمة المنطقة و ساكنتها.. وجه ترك بصماته ناصعة البياض في كل المجالات و الميادين التي اشتغل فيها أو ساهم فيها.

إنه الفقيد الحاج محمد صبار الريفي
المزداد سنة 1934 بالناظور..
تابع الراحل دراسته الابتدائية بمدرسة خيالة بالناظور ثم انتقل بعدها لمتابعة دراسته الثانوية بمدينة تطوان بتزامن أيضا مع دراسته بمركز تكوين الممرضين.

هكذا تخرج فقيدنا بصفته ممرضا ممتازا حيث سيتم تعيينه مباشرة بقبيلة بني سيدال بإقليم الناظور وسط طاقم طبي اسباني.

وفي سنة 1959، التحق الحاج محمد صبار للعمل بالمستشفى الحسني للناظور.. و نظير جديته في العمل و سمو أخلاقه، فقد تم اختياره ضمن وفد من 5 مستحقين على الصعيد الوطني بغاية الاستفادة من تكوين هام بدولة يوغوسلافيا سابقا.. وهي المحطة التي أهلته للحصول على دبلوم خاص بعلاج مرض البالوتيزم.

و مباشرة بعد عودته لأرض الوطن، تم تعيينه مسؤولا بمندوبية الصحة على الشأن الصحي بالقرى والبوادي والمداشر، و بالخصوص في كل ما يتعلق بمختلف اللقاحات.

لقد كان ضيف حلقتنا مجدا صارما حازما في عمله.. و هو الأمر الذي يشهد به كل رجال الصحة الذين اشتغلوا إلى جانبه أو تعاملوا معه في ظرف من الظروف. و عليه، فقد كان لفقيدنا دور فعال في محاربة وباء الكوليرا الذي اجتاح مدينة الناظور في بداية السبعينات حيث لم يتوان الحاج صبار في بذل كل جهده و طاقته لوقف نزيف تلك الجائحة اللعينة.

هذا، كما أنه كان المهندس و المخطط لكل حملات الوزارة في محاربتها لأمراض البيلارزيوز والبالوتيزم مستعينة بتجربته الرائدة و معرفته الكبيرة في هذا المجال.
و في قطاع الصحة دائما، نشير إلى أن الحاج صبار شارك في إحدى البعثات الطبية للوزارة بالديار المقدسة.. كما حظي بتكريم كبير من طرف وزير الصحة في الحفل الذي نظم بمناسبة تخليد مرور 100 سنة على تشييد المستشفى الحسني بالناظور.

و إضافة إلى كل ما قيل، فيُحسب لضيفنا كذلك أنه كان من بين مؤسسي فرع الهلال الأحمر المغربي بالناظور الذي بقي فيه عضوا نشيطا و متميزا..

و أما المجال الرياضي، فقد ساهم فيه الفقيد أيضا بصفته عضوا بارزا ومسيرا لفريق الهلال الرياضي الناظوري سنوات الستينات، مما جعله واحدا من أعمدة ضمان بناء و استمرارية النادي.

أما عالم السياسة و تدبير الشأن المحلي، فقد ولجه فقيدنا العزيز عضوا بالمجلس البلدي للناظور أواخر السبعينات.. و لازال العارفون بتلك الحقبة يشهدون للحاج محمد صبار بالنزاهة و الحكمة و نكرات الذات حيث لم يستحضر مصالحه الشخصية في أي حال من الأحوال.

لقد عاش ضيفنا حياة حافلة بالبذل و العطاء على جميع الأصعدة.. فتمت مكافأته على ذلك بأن تم الإنعام عليه بوسامين ملكيين ساميين.

وافته المنية رحمه الله بعد مرض مفاجئ بتاريخ 13 دجنبر 2019 ليسلم روحه إلى بارئها مخلفا وراءه ذرية صالحة تتكون من خمس ذكور وأربع إناث عمِل جاهدا على حسن تربيتهم وتكوينهم حتى أصبح لهم شأن كبير..

فمنهم ابنه الأكبر الإطار البنكي المتقاعد والفاعل الجمعوي و الرياضي.. و منهم كذلك طبيبة مختصة في جراحة الاسنان، وطبيب جراح مختص في جراحة العظام والمفاصيل، ومهندس مدني، وممرضة، ومتخصصة في صناعة الاسنان. ومولدة، وصيدلي.

رحم الله الحاج محمد صبار الريفي، و أسكنه فسيح جناته مع الصالحين و الصادقين.. و أنعم على أسرته الكريمة بموفور الخير و السعادة و الصلاح.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: