إغلاق الحدود الإسبانية المغربية وإنهاء التهريب يترك آلاف الضحايا في الناظور

25 سبتمبر 2020 - 1:19 م

أمنوس . ما

أفادت وكالة الأنباء الإسبانية، هذا الخميس، أن آلاف العمال العابرين للحدود من منطقة الناظور، شمال شرق المغرب، يعانون من أزمة عميقة منذ شهور بسبب حظر التهريب مع مليلية المجاورة وما تلاه من إغلاق لحدود البرية الإسبانية المغربية، لمدة سبعة أشهر.

وتضيف وكالة الأنباء الإسبانية أن “قرار الحكومة المغربية، الذي لم يقدم بدائل مقبولة للضحايا، يؤثر على 9000 حمال سابق (25000 حسب مصادر نقابية)، وأكثر من 5000 عامل مغربي يعملون في مليلية وقطاعات مختلفة مرتبطة بالتهريب، مثل النقل والتجزئة.

ومن بين المهربين المتأثرين بالقرار، لحسن ماياتي، 47 عاما، الذي أمضى أكثر من نصف عمره في إدخال المنتجات من مليلية إلى المغرب، وهو الآن يرأس المكتب النقابي الذي يمثل جزءً كبيرا من العاملين في هذا القطاع.

وتنقل الوكالة عن لحسن قوله: “لدي ثلاثة أطفال. منذ سبعة أشهر وأنا أعيش على مدخراتي وهي على وشك النفاد. خلال هذا الوقت لم أدفع فواتير المياه أو الكهرباء”.

هذا الرجل، الذي يفتخر بكونه أحد المهربين المخضرمين، يقول إن أكثر ما يخيفه هو وزملاؤه هو “المستقبل المجهول”، حسبما تذكر وكالة الأنباء الإسبانية.

وقال “لا نريد عودة التهريب لأنه نشاط مذل لنا ولبلدنا. إذا مارسناه فذلك لأن الحكومة لم تطور منطقتنا”. وأضاف أن ما يطالب به المهربون هو “حقهم في العمل والحياة الكريمة لا أكثر”.

وفي الأيام الخمسة عشر الماضية، حظرت السلطات المغربية ثلاث مظاهرات بالناظور دعا إلأيها أشخاص تضرروا بشكل رئيسي من إغلاق الحدود ويطالبون الآن بمساعدة الدولة وبدائل اقتصادية.

وقال الزعيم النقابي المحلي، جليد قدومي ، لوكالة الأنباء الإسبانية Efe إن السلطات المحلية وجدت الحل لـ “المهربين الكبار” (40 شخصا حسب إحصائياته)، الذين أنشأوا جمعية استثمار.

وأوضح أنهم بهذه الطريقة أصبحوا قانونيين، وأصبحوا مستوردين ومصدرين، ولكن دون أي إجراء لصالح المهربين الصغار.

وأدخل قطاع التهريب إلى المغرب، منذ عقود، المواد الغذائية والملابس ومنتجات التنظيف والأجهزة الكهربائية وقطع غيار السيارات والكحول وغيرها من المنتجات؛ كل ذلك تم توزيعه لاحقا على المدن الداخلية.

وتقول الوكالة: “في ما يسمى بالمجمع التجاري البلدي، من الممكن أن نرى كيف اختفت المنتجات الإسبانية المنتشرة في كل مكان تقريبا من السوق المحلية، واستبدلت بأخرى منتجة في المدن الصناعية في المغرب أو تم استيرادها بشكل قانوني من تركيا أو الصين.

وبحسب التجار الذين قابلتهم وكالة الأنباء الإسبانية EFE، فإن المنتجات القليلة التي لا تزال تصل من مليلية إلى المغرب هي قطع ذات أداء اقتصادي مرتفع، مثل الأجهزة الإلكترونية، التي تدخل بكميات صغيرة في شاحنات، مخفية بين البضائع القانونية.

إلى جانب المهربين، هناك موظفون مغاربة في مليلية، يعملون في المدينة نهارا ويعودون إلى منازلهم في المغرب ليلا، مثل عمال المنازل وعمال البناء.

وتنقل الوكالة شهادة، عتيقة جطام، 34 سنة، التي تقول أنها “تعمل منذ سبع سنوات كخادمة منزلية في مليلية بموجب عقد قانوني وتأمين وتغطية طبية”.

وتقول عتيقة: “انتهى عقد العمل الذي تبلغ مدته عام واحد، ولم أتلق أي نوع من المساعدة من الحكومة منذ إغلاق الحدود”.

وأضافت: “نريدهم أن يفتحوا الحدود للعودة إلى العمل، ولا نريد أن يستبدلنا أرباب العمل بعمال آخرين”.

فاطمة، أخت عتيقة، تبلغ من العمر 45 عاما وتعمل أيضا عاملة منازل في مليلية منذ 13 عاما. وهي اليوم عاطلة عن العمل، تماما مثل زوجها الذي عمل تاجرا في سوق في تلك مدينة مليلية.

وأضاف: “خلال شهور البطالة هذه، أعيش على المساعدة المالية التي يرسلها لي صاحب العمل الإسباني من مليلية”.

وتعيش فاطمة مع زوجها وطفليها في منزل صغير للإيجار في بلدة بني أنصار الحدودية. أحدهم، يبلغ من العمر ست سنوات، مصاب بمتلازمة داون وكان مسجلا في مدرسة خاصة في مليلية قبل إغلاق الحدود. الآن يقضي ساعاته في المنزل.

أصبحت بلدة بني أنصار، حيث يقع المعبر الحدودي مع مليلية، مدينة أشباح: تقف العشرات من سيارات الأجرة التي تقل المهربين والركاب تحت أشعة الشمس مع الحد الأدنى من النشاط.

وقال النقابي قدومي إن اقتصاد الناظور والمنطقة بأسرها “في أسوأ حالاته” لأنه بالإضافة إلى إغلاق الحدود، أغلقت السلطات الأسواق غير الرسمية ووضعت حدا لنشاط الباعة المتجولين.

وتم إغلاق ما يقرب من عشرة أسواق، أسبوعيا أو يوميا، في الناظور وفي البلدات المجاورة مثل بني أنصار وأزغنغان.

هذا الوضع هو نفسه الموجود أيضا في تطوان (شمال) وبقية المدن والبلدات المجاورة لسبتة، التي تم إغلاق حدودها البرية مع المغرب أيضا منذ 13 مارس كإجراء للسيطرة على انتشار فيروس كورونا.

وبالنسبة لعضو الأمانة الإقليمية للاتحاد المغربي للشغل، عمر ناجي، فإن الوضع في الناظور أسوأ، لأنه بالقرب من سبتة هي المركز الصناعي لطنجة، ثاني أكبر مركز في المغرب، والذي يمكن أن يوفر فرص عمل.

وقال ناجي أن “أكبر مصدر منتج لفرص الشغل في المنطقة الشرقية بأكملها في العقود الأخيرة هو مليلية، والسلطات أغلقت الحدود دون تقديم بدائل”.

للبدء في إيجاد بدائل اقتصادية، خصصت السلطات المغربية ميزانية قدرها 8 ملايين درهم (926 ألف أورو) لتشجيع النساء العاملات في التهريب على إنشاء تعاونيات مدرة للدخل.

وبالمثل، قام مجلس الاستثمار الإقليمي، التابع لوزارة الداخلية، بتسهيل إنشاء وحدتين صناعيتين في بني أنصار، إحداهما متخصصة في تنظيف الجمبري والأخرى في إعادة تدوير الملابس ويمكن أن توظف ما يصل إلى 2500 عامل. .

وأوضح شخص مسؤول عن السلطات المحلية، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة الإنباء الإسابنية Efe أن الناظور تمر بمرحلة انتقالية “حساسة” ستستمر حتى انتهاء جميع آثار التهريب وتطبيع الاقتصاد.

وبالنسبة للخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA) رشيد أوراز، فإن الدولة مدعوة أيضا للاستثمار في البنية التحتية لتنويع اقتصاد المنطقة بدلا من السماح باستئناف التهريب.

وقال: “التهريب ليس حلا لمشاكل التنمية وليس من الممكن حل مشكلة بمشكلة أخرى. يجب أن نخلق بأسرع وقت ممكن الظروف التي تسمح بتطوير المنطقة”.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: