في خضم الجائحة (141): ماتت الأحزاب في عهدنا

5 سبتمبر 2020 - 11:17 م

كتب: عبد المنعم شوقي

جميعنا دون استثناء أصبحنا نعترف بجمود الأحزاب و عدم فاعليتها في القيام بالأدوار المنوطة بها. و لعل المتتبع للشأن العام يلاحظ جليا كيف أن الأحزاب أضحت فارغة جوفاء لا تؤثر في المشهد الوطني سواء من قريب أو من بعيد.
هذه الاحزاب قبل عقود من الزمن أيها الأحبة الكرام كان مناضلوها يجمعون فيما بينهم مساهمات مالية لتغطية مصاريف كراء مقراتها و دفع مستحقات المتفرغين لتسييرها وأداء رسومات طبع المناشير وغير ذلك مما يستلزمه العمل الحزبي الهادف.. ومع كل ذاك العوز المادي و الظروف الصعبة، فقد كانت هذه الأحزاب تؤطر الشباب و تنظم الملتقيات و تصوغ البرامج حتى أنجبت أطرا عديدة يقام لها و يقعد. و قد كانت شبيباتها تبدع و تبتكر و تبادر و تسجل حضورها الوازن في كل المحطات.. بل إنها كانت المحرك الرئيسي لكل الحملات الانتخابية تنظيما و تأطيرا و تواصلا و توزيعا و تقييما..
أما اليوم، و رغم كل الجهود المبذولة من طرف الدولة المغربية لتقوية الأحزاب السياسية، إلا أننا نلاحظ قصورها الرهيب عن القيام بدورها و عجزها عن تنفيذ التزامها الدستوري المتمثل بالأساس في تأطير المواطنين.. كل هذا في نظرنا هو بسبب كثرة الخلافات و الصراعات بين احزابنا السياسية و داخل الأحزاب نفسها.. هذه الخلافات مع الأسف غير قائمة على رؤى و مستقبل للوطن، و إنما هي صراعات على المصالح الشخصية.. و بالتالي تم إفساد الحياة السياسية، و أصبحت تتسم بغياب التنافسية بين الأحزاب و تشابه البرامج و غياب معايير واضحة للتزكية للترشح و سيادة المعيار المالي في اختيار أطر الحزب بدل معيار الكفاءة و النضال و الانضباط. إن أحزابنا مسؤولة عن تدني الأخلاق السياسية، و عن أزمة السياسة من خلال نفور قطاعات شعبية واسعة من المشاركة في الانتخابات.. إذ كيف يعقل أن يتم الرهان على أحزاب سياسية في قيادة معركة الإصلاح الديمقراطي تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، و هي بذاتها في أمس الحاجة إلى تقويم هيكلي و إصلاح!!
لقد حاولت الدولة جاهدة أن ترفع من شأن الأحزاب و تساعدها على أداء أدوارها.. فأصبحت تخصص لها دعما ماليا كبيرا، و أقرت لها لائحة الشباب و لائحة النساء من أجل تشجيعها على الاستقطاب و التأطير.. و لكن يبدو أن كل تلك الجهود تذهب أدراج الرياح.. فأغلب أحزابنا تزكي الفاسدين و الأميين و المشبوهين حتى أضحت لوائحها ريعا للمحظوظين و المقربين.. أما حملاتها فتُمنَح لعمال مياومين يديرونها مقابل مبالغ مالية.. فأين نحن من العمل السياسي الهادف و الصادق!!
لقد ماتت أحزابنا أيها الأصدقاء.. و لم يتبق منها سوى أسماء و لافتات و رموز لمختلف وسائل النقل و الحيوانات و النباتات و غيرها..

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: