في خضم الجائحة (138) : امرأة بألف رجل

2 سبتمبر 2020 - 10:48 م

كتب: عبد المنعم شوقي

بصمت نائبة رئيس مجلس جماعة الناظور على مبادرة رائدة كشفت عبرها عن استيائها العميق لما آلت إليه الأوضاع داخل مجلسنا “الموقر”.. فقد تنازلت النائبة وفاء الرحموني كتابةً عن التفويض الممنوح لها من طرف الرئيس تعبيرا منها عن تذمرها لسحبه التفويض في ظروف غامضة من نائبه الأول المنتمي لنفس حزبها. السيدة وفاء الرحموني تكون بذلك قد برهنت على عدم موافقتها لما عرفته دورة الظلم و الظلام يوم الخميس الماضي.
إن موقف السيدة وفاء الرحموني سيبقى مدونا بمداد من الفخر.. و هو موقف يوضح أن شجاعة النساء تفوق شجاعة الرجال في أحيان كثيرة. لقد كنا ننتظر أن يصدر مثل هذا القرار من أعضاء المعارضة، و لكن يبدو أنهم تناولوا نصيبهم من كعكة المنح حتى تواروا عن الأنظار لتظهر امرأة من الأغلبية المسيرة ترفض مجاراة تيار الفساد، و تقرر الانسحاب بعيدا عن المصالح الشخصية الخبيثة.
و أما بخصوص سحب الرئيس لصلاحيات النائبين نور الدين صبار و ياسر التيزيتي، فما هو إلا تحصيل حاصل كان منتظرا باعتبار الفارق الشاسع بين رؤية هذين الإطارين الكبيرين و رؤية باقي الأعضاء المتسمة بالارتجالية و المحسوبية و الفوضى.. فلقد كان جليا أن حبل الود لن يطول بين الجبهتين، و أنه سينقطع عند أول اختبار بسبب اختلاف القناعات و الأهداف. و عليه، فإن سحب الصلاحيات هذا هو في صالح النائبين لاستحالة اشتغالهما رفقة فريق لا يجيد سوى التصويت سوى في جنح الظلام.
لقد انقسم مجلسنا الموقر إلى فئتين اثنتين: فئة لم ترض بمهزلة توزيع المنح التي شكلت حيفا منقطع النظير في وجه أندية رياضية رائدة كهلال الناظور لكرة القدم و شباب الناظور لكرة اليد المرشح للصعود إلى القسم الأول و فرق كرة السلة و النادي العريق للملاكمة الذي يؤطره المدرب المقتدر أعراب عمرو، و كذا جمعيات رائدة على رأسها سيكوديل ذات الإشعاع الدولي و التي نفتخر بأطرها و مسيريها و عديد الجمعيات الاجتماعية الجادة.. أما الفئة الأخرى فقد وافقت على توزيع الغنيمة عكس ما كانت تتبجح به في الشوارع و المقاهي لتسجل انتحارها السياسي بإرادتها و تعلن نهاية أملها في قادم الاستحقاقات.
لقد سقطت الأقنعة عن أعضائنا يوم الخميس الأسود.. فظهر الصالح من الطالح، و بدت سوء عورات من سولت لهم أنفسهم التلاعب بآمال و طموحات الساكنة.
هكذا إذن أصبحت في مجلسنا معارضة بوظيفة الأغلبية، و أغلبية بوظيفة المعارضة لتكون جماعتنا استثناءا وطنيا غريبا و عجيبا.
لازلنا إذن نعيش تداعيات الخميس الأسود.. و الأكيد أن الأيام القادمة ستحمل إلينا مزيدا من الكوارث و الفضائع لنُرغَم جميعا على تتبع أطوار هذا المسلسل المكسيكي الرديء.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: