في خضم الجائحة (136): آخر مسمار في نعش الوداع

1 سبتمبر 2020 - 12:03 ص

كتب: عبد المنعم شوقي

حينما قرر مجلس جماعة الناظور في دورته المظلمة توزيع غنائم الدعم على مقربيه و مواليه حتى يمهد لكسب أصوات الانتخابية القادمة، لم يكن يعلم أن السحر سينقلب على الساحر، و بأن الحفرة التي حفرها سيكون هو الوحيد الذي سيسقط فيها..
فبغض النظر عن بعض الأندية و الجمعيات الجادة التي نالت أقل مما تستحقه فعلا من ميزانية المنح، فإن المتتبع الذكي للأحداث سيستنتج بكل سهولة و يسر أن تلك الحفنة من من بعض الذين تناولوا من كعكة الدعم بدون وجه حق هم أقل بكثير من أولائك النزهاء المقصيين.. و طبعا، فهذا يعني أن خسائر المجلس بعد الخميس الأسود أكثر بكثير مما قد يحسبه مكاسب للاستحقاقات المقبلة.
لا أحد اليوم في الشارع الناظوري يتكلم بخير عن مجلس جماعتنا.. فالكل ساخط على الإخراج البذيئ لمسرحية الدعم: أندية رياضية تم ذبحها.. جمعيات هادفة تم إقصاؤها.. بل حتى أولائك المقربون المستفيدون تواروا عن الأنظار، و لم يستطيعوا الخروج للتهليل و مباركة إنجاز مجلسنا “الموقر”..
أعضاء جماعتنا أيها الأحبة لن ينعموا بالتجوال سيرا في شوارعنا و أزقتنا لأنهم يعلمون أن حبل ودهم مع المجتمع المدني قد انقطع.. أعضاء جماعتنا لن ينعموا بالنوم الهنيء لأنهم يدركون في قلوبهم فظاعة ما اقترفت أيديهم.. ستعزلهم الساكنة في حِجرهم النفسي و الاجتماعي لأنهم خانوا الثقة و الأمانة.. سيتجرعون خبث ما جادت به قريحتهم العمياء..
أيها الأحبة الكرام، لا حديث في وسائل التواصل الاجتماعي بالناظور إلا عن مهزلة مجلسنا في يوم الخميس الأسود.. جماهير رياضية غاضبة.. جمعويون ساخطون.. نشطاء متذمرون.. و الكل يوجه أصابع الاتهام لمجلس أبان عن فشل ذريع و أنانية منقطعة النظير.
لقد اتفق أعضاؤنا “المحترمون” على توزيع الكعكة بينهم.. فاتفقت الأغلبية و المعارضة، و نال كل فريق نصيبه تحت جنح الظلام لتبقى المدينة تواصل أنينها دون سميع أو مجيب النداء.
هكذا ربح مجلسنا معركة صغيرة لا تغني و لا تسمن من جوع… و هكذا أيضا خسر مجلسنا الحرب برمتها، و دق في نعشه آخر مسمار للوداع.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: