الاستاذ عصام لبيض يكتب : شبح البيدوفيليا بين القانون والمجتمع

28 أغسطس 2020 - 5:09 م

بقلم عصام لبيض

الإنسان مخلوق حي كباقي المخلوقات ، غير أن الله عز وجل ميزه بالعقـل و أودع فيه من قوة الإدراك والفهم والتمييز بين الحق و الباطل والخير والشر، حيث إن الله سبحانه وتعالى كرم هذا المخلوق أيما تكريم، مصداقا لقوله تعالى ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”، وعن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت : ” قلت يا رسول الله بم يتفاضل الناس في الدنيا ؟ قال :”بالعقل، قلت : وفي الآخـرة ؟ قـال : بالعقل، قلت :أليس إنما يجزون بأعمالهم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله عز وجل من العقل ؟فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون “.
وكما للإنسان عقل يميز ويدرك به كل ما حوله، ينطلق الإنسان بعقله في محاولة التعرف على الذات أولا لمعرفة الهوية البشرية الشخصية، بكل ما لها من دلالات، قد يستنتج منها ما يفيد في تكوين صورة لإدراك معاني ما أمدنا الله به، تجنبا للشقاء الفكري، كما أن للإنسان حرية في التخيل وطرح الإشكالات، و التي تعتبر أهم مصدر من مصادر تطور البشرية .
إلا أن الإنسان قد يسلك طريقا قد يعتقد أنها الصواب، أو يخط منهجا بشريا يزيغ به عن المسار السوي، وبالتالي قيامه بأعمال يراها صحيحة سواء بفعل جهله بحقائق الأمور أم بفعل خطأ توارثه من الخلف للسلف أم بفعل مرض لا يجد له تفسير بوسائله الذاتية .
فالإنسان قد يتوارث عادة من العادات والتقاليد التي قد يكتسبها بين أفراد المجتمع، والذي لا يمكنه إنكارها أو الاستغناء عنها ، كونها من روابط مجتمع مصغر، والخروج عنها يعتبر زيغ عن القبيلة أو العشيرة ، كما أن الإنسان قد ينتابه مرض أو علة أو نقص في بعض حواسه ، منها ما قد يكون عضويا وآخر نفسيا ، والذي معه يصبح الشخص يرى كل ما هو خارج عن المألوف عاديا بالنسبة له، يكرره على أنه أمر عادي ، متقطع أو يومي أو كلما سنحت له الفرصة بذلك ، وهو الحال مع البيـدوفيليا أو ما يعرف ب “الولع الجنسي بالأطفال ” والذي قد يعتبر من بين الطابوهات التي يخجل الكثير من الناس الخوض فيها، إلا أن كثرة الحالات التي نصطدم بها يوميا عبر عناوين صحفية تحدث لدى القارئ نوعا من الصدمة والدهشة وربما الاستغراب وقد تصل إلى عدم التصديق .
وبالتالي فإن موضوع البيدوفيليا يتمحور النقاش فيه غالبا حول مدى استغلال الإنسان البيدوفيلي لكل السلوكيات السلبية لأولياء أمور الأطفال، والمتمثل في الارتباط والالتصاق بالعادات والتقاليد والعيب والحشمة والوقار، ظنا منهم أن شخصية الطفل تتقوى بالتهذيب و عدم خدش حياءه، وذلك عن طريق شرح وتفسير بعض أشكال التحرش به، والتي قد تعتبر عادية بين مجتمعنا، إلا أنها تعتبر بداية لجس النبض من طرف البيدوفيلي، للانقضاض على فريسته حالما يجد الفرصة المواتية، حيث تطرح عدة أسئلة حبذ لو تم الإجابة عنها والمتمثلة في :
ماهي البيدوفيليا و ما هي أسبابها ؟
من هم المتدخلون للوقاية منها ؟
ما هي آثارها النفسية عند المعتدى عليه ؟
أولا : التأصيل النظري لمفهوم البيدوفيليا
تعتبر البيدوفيليا من أخطر الأمراض النفسية، حيث تعد إيدز الأمراض النفسية السيئة السمعة بل أخبثها، وهو “اشتهاء الكبار للصغار” ما دون البلوغ جنسيا ، والذي لا يفرق بين الإناث والذكور ، وأصل كلمة بيدوفيليا جاء من اليونانية وهي تتكون من كلمتين، “بيدو”، التي تعني طفل و”فيليا” التي تعني الصداقة والتصاحب، وهو تصاحب من أجل الجنس، حيث إنه كلما توفرت له الظروف المساعدة للقيام بفعلته إلا وقام بها ، مفرغا بذلك شهوته ومرضه في الطرف الآخر، دونما أي مشاعر بالذنب أو احترام للروابط ، وكما جاء في كتاب ل COSIMO SCHINAIA والمعنون ب Figures de la Pédophilie كون البيدوفيليا تعكس صورة وحش، لا يجب الخوف منها أو تجنب الحديث عنها ، بل يجب مواجهتها وفهمها لتفاديها ، وهي الظاهرة التي بدأت في التغلغل داخل المجتمع الغربي والعربي على حد سواء ، الشيء الذي معه استوجب القيام بدراسات و أبحاث تجمع ما بين الشق الطبي في تخصصه النفسي والشق القانوني .
و في فرنسا مثلا كلف العديد من الأطباء النفسيين لتحليل هذه الظاهرة التي أصبحت ترهق كاهل الجميع ، من دكاترة و باحثين في شتى المجالات لفهم كل الحيثيات التي تتداخل في تكوين البيدوفيلي ، ومن بين هؤلاء الخبراء الباحثين لدى المحاكم الفرنسية نجد Claude Balier و Jean-Louis Sénon و غيرهم والذين انكبوا على القيام بعمليات اختبار موسعة لفهم هذه الظاهرة المتزايدة و المتسارعة في الانتشار وقد عرف Krafft-Ebiny وهو طبيب نفسي ألماني والذي ألف كتاب بعنوان ” الاعتلال النفسي الجنسي ” الصادر سنة 1886 حيث عرف البيدوفيليا كونها “ولع مثير أو فيه إثارة وتفضيل تجاه الأطفال ” والذي لا يتعدى في أغلب الحالات ثلاثة عشر سنة وفي حالات قليلة قد يتجاوزها بقليل على ألا يتجاوز سن الثامنة عشر .
كما أن تعريفها عند العرب قد نجده في مصطلح الغلمانية وهو نفس التعريف للبيدوفيليا أي الشهوة الجنسية المتجهة نحو الأطفال ، كما أنها مختلفة تماما عن أمور أخرى قد ترتبط بالجنس وهي المثلية الجنسية أو المخنث أو غيرها من الأشكال الأخرى من الميولات الجنسية التي يمكن للمجتمع تقبلها والتعايش معها دونما الخوض فيها أو محاولة تحليلها وتكوين فكرة عنها، لمجابهتها والتفطن لها قبل أن تفتك بأطفالنا ، وكما أن الميولات الأخرى قد تكون ظاهرة للعيان ، فمثلا المثلي أو المثلية يتضح لك جليا مظهره من خلال حركاته أو تعبيرات وجهه أو لباسه ، كما أن هناك العديد من الإشارات التي قد يلتقطها أي شخص بمجرد الحديث أو التواصل ، عكس البيدوفيليا أو الغلماني “Harceleur Sexuel D’enfants” ليس بالضرورة حاد الأنياب و على رأسه قرون شيطان ، بل هو إنسان بصورة عادية، رجل كان أو امرأة ، وبلباس عادي و حديث ومأكل ومشرب عاديين جدا ، ويتصرف كأي شخص طبيعي ، قد يكون جالسا معك ، قد يكون مراهقا أو شيخا كبيرا أو ذو مكانة في المجتمع ، قد يكون ممن تثقون في ترك أبناءكم معهم، هذا المرض الفتاك الذي يعيش وسط المجتمع ولا يظهر إلا مع ذوي قضية قد يذهب ضحيتها أطفال أبرياء لا ذنب لهم .
ثانيا : أسباب و عوامل خطر البيدوفيليا
يقول بلانشارد وهو أستاذ مساعد في جامعة تورنتو ، إن المتحرشين بالأطفال يتم تحديدهم من خلال أفعالهم ، ويتم تحديد المتحمسين للأطفال حسب رغباتهم ، كما أن الجمعية الأمريكية للطب النفسي أضافته إلى دليلها سنة 1968 ليتم اعتماده كمرض جديد يتم تشخيصه بصفة متتالية، لعدم وضوح سبب معين لهاذا المرض النفسي، وبالتالي صعوبة التفرقة بين الانسان العادي والانسان البيدوفيلي ، حيث إن هناك توجه يقول بأن الطفل المعتدى عليه جنسيا في صغره قد يصبح بيدوفيليا في المستقبل ، عملا بنظرية الضحية والجلاد أو Stockholm syndrome ، وهناك من العلماء من يقتصر المسببات الرئيسية للبيدوفيلية أو الغلمانية في :
الزيادة في هرمون التستوستيرون وهو الذي يرفع السلوك الجنسي ؛
تأثير العوامل الوراثية ؛
العوامل النفسية المتراكمة ؛
الوقوع ضحية عمل بيدوفيلي ؛
اضطرابات الشخص البيدوفيلي عاطفيا ؛
نشاط دماغي غير طبيعي ومختلف شيئا ما عن الانسان العادي السوي فكريا .
بالإضافة إلى العديد من الدراسات والبحوث التي أجريت في كثير من المجتمعات لتبيان الأسباب الحقيقية للبيدوفيلية أو الغلمانية حيث تختلف هذه الأبحاث باختلاف نوع المجتمع والظروف المعيشية لساكنتها سواء مادية اخلاقية أو دينية.
سكن الأسرة الفقيرة في غرفة واحدة والتي تنذر بإمكانية حدوث مثل هذا النوع من الاعتداء ؛
العيش في مجتمع ذكوري أو إناثي صرف، قد يولد الكبت الجنسي لدى الكبار وبالتالي اتجاه تفكيرهم لتفريغ كبتهم الجنسي في الأطفال ؛
درجة النضج قد تلعب دورا كبيرا في مدى قابلية الشخص القدوم على الاعتداء الجنسي على الأطفال ؛
بيئة ملائمة لتكاثر البيدوفيليا (عدم اهتمام ومراقبة الأسرة متعددة الأفراد بأبنائهم).
غير الغائب الأكبر في أغلب الدراسات تبقى مسألة الإحصائيات والأرقام الدقيقة ، حيث تبقى إما نادرة وغير مضبوطة أو قديمة نوعا ما بين 2013 التي كانت عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال 768 وسنة 2014 بحدود 850 حالة و 935 حالة سنة 2015 لتصل لأزيد من 2500 حالة اعتداء جنسي ضد الأطفال الشيء الذي يتضح معه التصاعد في عدد الاعتداءات سنة بعد سنة.
ثالثا : الإطار القانوني للبيدوفيليا في القانون المغربي
اهتز الشارع المغربي على وقع حوادث بشعة راح ضحيتها أطفال في عمر الزهور، لا يفقهون شيئا في الدنيا، أطفال بعمر الأربع إلى حدود العشر سنوات أو فوقها بقليل، لا ذنب لهم سوى كونهم ضحايا اعتداءات وحشية ذات طابع شذوذي بل مقترنة بسلوك إجرامي بشع ، من منا لا يتذكر القصة الشهيرة لطفل تعرض للاغتصاب من طرف أحد المتشردين ، والذي تم دفنه حيا في مكان خال ، قبل تدخل أحد المارة حيث انتبه لصراخه وهم لينقذه من مصير بشع كان على وشك الفتك به وبأسرته .
كما لا يمكن أن تغيب عن ذاكرتنا قصة ” سفاح تارودانت” والذي راح ضحيتها تسعة ضحايا كلهم من الأطفال، تتراوح أعمارهم ما بين الحادية عشر والسادسة عشر سنة، بحيث تعرضوا للاغتصاب والقتل بدم بارد ، هذا المجرم المغتصب الذي نال عقابا تمثل في الحكم عليه من طرف محكمة الاستئناف بأكادير في 11 دجنبر 2005 بعقوبة الإعدام .
إن حكم الإعدام المشدد والمرضي نوعا ما ، تقابله أحكام هزيلة نوعا ما مقارنة وجسامة الفعل المرتكب و التي تطبق في حق مرتكبي الاعتداء الجنسي على أطفال في عمر الزهور ، حيث إنها لا تتجاوز خمس سنوات في الحالة التي يهتك فيها عرض قاصر تقل سنه عن ثماني عشر سنة ، دون عنف والتي جاء الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي ليحدد عقوبتها الدنيا في سنتين والقصوى في خمس سنوات ، والتي جاءت بمثابة الفيصل ما بين جريمة الفساد المقررة في الفصل 490 وبين ما نص عليه الفصل 484 بخصوص هتك العرض، كما أن المشرع تدارك أمر العقوبة المتدنية في الفصل 484 وعالجها عبر إضافة ظروف من شئنها تشديد العقوبة في الفصل 485 ورفع العقوبة لتصبح من عشر سنوات إلى عشرين سنة كلما كان هذا الهتك مقرونا باستعمال العنف ، غير أن المشرع المغربي قد أضاف إليها شروط قد ترفع من العقوبة وذلك عبر الفصل 487 من نفس القانون، حيث إن العقوبة قد تصل إلى 30 سنة سجنا في حالة كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا أو خادما أو موظفا دينيا أو رئيسا دينيا، وكذلك أي شخص استعان بآخر أو عدة أشخاص آخرين لمساعدته بأية وسيلة كانت طبقا الفصل 498 من القانون الجنائي المغربي ، كما أن الفصل 497 من نفس القانون عاقب على تحريض القاصرين دون سن الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم، وذلك بعقوبة حبسية تتراوح بين السنتين إلى عشر سنوات و بغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم ، كما يمكن للغرامة أن ترتفع لتصل مليوني درهم حسب الفصل 498 من القانون الجنائي كلما توفرت فيه شروط التشديد المنصوص عليها في الفصل 499 ، كما أن المشرع المغربي أدخل تعديلات مهمة في القانون الجنائي والمتعلقة أساسا بمكافحة الاتجار بالبشر، حيث إن العقوبة الحبسية قد تتراوح بين عشرين إلى ثلاثين سنة وغرامة قد تصل إلى 2.000.000 درهم كلما ارتكبت ضد قاصر دونما الثامنة عشر…
رابعا : العائلة و البيدوفيليا
الإنسان البيدوفيلي دائما ما يخترع أساليبه الخاصة لاستمالة الأطفال ، قد تجده مقبولا لدى العائلة محبوبا للأطفال ، ذو ثقة بينهم غير غريب على محيطهم ، قد يكون من بين من يحيطون بالطفل المراد الاعتداء عليه ، متربصا به والذي يلفه – الطفل – بأفكار تترك معها انطباع أن ما يقوم به أمر عادي ولا يشكل أي شذوذ ، كتقبيله بطريقة عادية لجس النبض لديه ولوالديه كذلك ، فالعديد من العائلات لا تمانع تقبيل الغريب لأبنائهم ويعتبرونها نوع من الاحترام والتقدير للآخر ، وكأنما يتم تقديم الأطفال قربانا كهدية للوحش البشري ، تاركين الطفل يتخبط بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول أو ممنوع أو شاذ ، كما أنه قد يتربص بهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحيث تعتبر من الوسائل الجديدة في استدراج القاصرين .
قد تكون الأسرة غارقة وسط مبادئ خاطئة ك ” العيب ” و ” الحشومة ” أو ترويع الطفل لدرجة سرد أساطير من وحي الخيال، تربك نموه النفسي لتترك معها الطفل فور وقوع الاعتداء عليه ، حائرا وغير قادر على البوح للآباء عما وقع له، رغم بساطته في بعض الأحيان أو حبا من الطفل في فهم الأمور ، ومتى وجب عليه قول لا أو الامتناع عن فعل شيء ما قد يطلب منه وعدم التستر عليه.
ومن بين الأسباب التي قد تؤثر على الطفل وعلى سلوكه ليصبح متقبلا لأي تصرف خارج عن المألوف، نجد من بينها تشتت العائلة وكثرة مشاكلها التي تقع أمامه ، كالنقاش الدائر بين الأم و الأب ، ما يعطيه انطباع عدم الأمان الذي قد يستغله البيدوفيلي بكل دهاء ومكر ، محاولة منه كبح إرادة الطفل على البوح لأحد من أفراد أسرته ، والتي قد يستعمل معه أسلوب غسل الدماغ ، كأن يوهمه بإمكانية طرده من المنزل أو أن يكون سبب طلاق أبويه … إلخ .
كما أن الأسرة وفي حالة ما أكتشف أمر الاعتداء على فلذة كبدها، قد تطالبه بالسكوت وكتم الأمر تجنبا ” للعار” و ” الفضيحة ” اللذان سوف يلاحقان الأسرة أو القبيلة أو العشيرة برمتها ، فبأي ذنب سوف يتحمل طفل في عمر الزهور سرا ثقيلا كهذا ، بل يمكن القول بأن التقاليد والعادات و”العيب” و “الحشومة” يعتبرون حديقة خصبة بالنسبة للبيدوفيلي ، والذي قد يتنقل من زهرة لأخرى دون مبالاة أو خوف أو استحياء ، مستغلا في ذلك إما جهل الأسرة بعواقب الاعتداء الجنسي على أطفالها ، أو خوفها من “العار” و”الفضيحة” .
و ختاما لما سبق وجب الحديث عن الدور الذي تلعبه المنظومة الجنائية المغربية في تشديد العقاب ضد كل من سولت له نفسه المساس بصحة وسلامة أبنائنا، وذلك عبر إصدار أحكام مشددة لا يؤخذ فيها أي ظرف تخفيف، كـما لا يـمـكننا إغفال الدور الكبير لرجال ونساء الأمن بكل أصنافه ودرجاته، على مجهوداتهم الجبارة التي يبذلونها من أجل حماية الحياة السليمة للأطفال والوقوف ضد أي مساس بحياتهم الطبيعية ، أو الإضرار بهم بأي شكل من الأشـكـال، بالإضافة لدور المجتمع المدني الذي لطالما دعم وساند القضايا المتعلقة بالأسرة بشكل عام وقضايا الطفل بصفة خاصة كما وجب التذكير بأن النصوص القانونية لابد لها من التطور ومسايرة ما تم التوصل إليه على المستوى العالمي ، كالتنصيص على الإخصاء الكيميائي كعقوبة إضافية يكون فيها للقاضي الحق باستخدامها متى كان الأمر واجب التطبيق، شأنه في ذلك شأن العديد من الدول التي تعتمد عقوبات عقوبة الإخصاء الكيماوي ضد كل من سولت له نفسه المساس بأطفالنا أو الاعتداء عليهم جنسيا ، حيث أقرت دول عديدة مثل هذه العقوبة، كولاية آلاباما الأمريكية التي أقرت قانونا يدين كل من اعتدى جنسيا على الأطفال وذلك بالإخصاء الكيميائي . كما أن تعميم تدريس الثقافة الجنسية من شأنه أن ينير درب الطفل منذ نعومة أظافره ، و نخص بالذكر شرح تفاصيل الحدود بين الطفل والطرف الآخر بغض النظر عن كونه ذكرا أم أنثى ، قريبا كان أم بعيدا ، بالإضافة إلى خلق جهاز المساعدة الاجتماعية بكل المدارس الابتدائية ، محاولة من الجهة الموكول لها حماية الطفولة ، معرفة كل طارئ قد يقع فيه الطفل ضحية للاعتداء الجنسي ، بالاستماع لكل التلاميذ وبشكل دوري، علها تكتشف ذئبا بشريا متواريا عن الانظار ، فكما يتقبل الدماغ مسألة بوح الطفل المعتدى عليه أو الذي كان ضحية محاولة للاعتداء عليه ، وبوحه لأسرته عما وقع له من تحرش ، فمن يحمي الطفل من التحرش العائلي كتحرش الآباء بأبنائهم ؟ وهنا يكمن دور مكتب المساعدة الاجتماعية، في معرفة ما لا يقدر أحد على كشفه ، بالإضافة إلى دور الإعلام والاهتمام بحملات إعلامية وتربوية على شكل رسوم متحركة يفهمها الطفل بشكل سلس وسهل ، توضح وتكشف المستور وتسبق البيدوفيلي بخطوات ومراحل ، عبر الشرح الدقيق والمستفيض، حتى لا نفاجئ بما لا نقدر مستقبلا على معالجته.
فمتى سنرى تلك الشجاعة في إخراج نصوص قانونية و مكاتب اجتماعية ووصلات إعلانية تحد من حرية تطبيق البيدوفيلي لأعماله الدنيئة ، لتجعله يفكر ألف مرة قبل قيامه بفعلته ؟

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: