المصالح الطبية للشغل ضمانة للإقلاع الاقتصادي للمقاولة في زمن كورونا

14 أغسطس 2020 - 11:05 ص

عصام الابيض *

في ظل المستجدات الوبائية التي تمر بها بلادنا على إثر تفشي فيروس كورونا كوفيد-19، وضمانا للسير العادي للاقتصاد الوطني الذي يعتمد في شق كبير منه على المقاولات بشتى أنواعها ، والذي يستوجب الاستعانة بطرق عديدة لضمان بيئة شغل سليمة، حيث أصبح من الواجب الرجوع إلى ما جاء به المشرع المغربي عبر مدونة الشغل ، وتماشيا مع ما تفرضه الظرفية الوبائية ببلادنا ، أصبح من الضروري الاعتماد وبشكل كبير على المصالح الطبية للشغل، التي كانت تشتغل في السابق في ظروف عادية بعيدة كل البعد عن فيروس كورونا المستجد ، حيث تلعب هذه المصالح دورا جوهريا داخل المقاولات، والتي جاءت المادة 304 من مدونة الشغل لتوجب على مقاولات بعينها إحداث مصالح طبية مستقلة للشغل والتي نجد من بينها :
“1 – المقاولات الصناعية والتجارية ومقاولات الصناعة التقليدية والاستغلالات الفلاحية و الغابوية وتوابعها، إذا كانت تشغل ما لا يقل عن خمسين أجيرا؛
2 – المقاولات الصناعية والتجارية ومقاولات الصناعة التقليدية والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها، والمشغلين الذين يباشرون أشغالا تعرض الأجراء لمخاطر الأمراض المهنية، التي حددها التشريع المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.”
بحيث يكون لطبيب الشغل دورا وقائيا يتمثل في إجراء فحوصات طبية على الأجراء إن على المستوى القبلي، أي قبل تعاقدهم مع المشغل أو البعدي وذلك بعد بدء عملهم داخل المقاولة ، حيث يرتبط طبيب الشغل بعقد شغل تراعى فيه القواعد التي تقوم عليها أخلاقيات المهنة.
كما أن الدور الكبير الذي يلعبه طبيب الشغل داخل المقاولة يجعل منه ركيزة أساسية يعول عليه فيها لدعم الجهود الرامية لمواكبة الأجير من خلال دوره الوقائي و المتمثل في إجراء فحوصات طبية وكذا تجنيب الأجراء كل ما قد يضر بصحتهم بسبب الشغل، تماشيا في ذلك مع دوره الرامي إلى مراقبة تدابير السلامة وحفظ الصحة .
وقد فرضت مدونة الشغل عدة شروط تستوجب التوفر فيه من أجل ممارسته لمهام طبيب الشغل وهي :
مباشرة مهام طبيب الشغل بنفسه؛
حصول طبيب الشغل على شهادة تثبت اختصاصه في طب الشغل ؛
أن يكون طبيب الشغل مسجل في جدول الأطباء و مرخصا له بمزاولة الطب ؛
حصول الطبيب الأجنبي بالإضافة إلى كل الشروط المذكورة ، على رخصة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل تسلم على شكل تأشيرة توضع على عقد الشغل.
وقد أعطى المشرع المغربي لطبيب الشغل استقلالية و حرية وحماية من أجل القيام بمهامه، و ألا يراعي إلا الاعتبارات الخاصة بمهمته.
كل هذا من أجل خلق بيئة سليمة للشغل، تحترم فيها معايير السلامة والصحة تماشيا مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا جراء تفشي فيروس كورونا كوفيد-19 ، ومن أجل خلق حماية أكبر للمقاولة و الأجير على حد سواء، دعما للجهود المبذولة التي باشرتها ولازالت تباشرها مختلف الأجهزة التابعة للدولة من أجل الحد من انتشار هذا الوباء ، وبالتالي الرجوع ببلادنا إلى مسار النمو الاقتصادي المعهود .

عصام لبيض – طالب باحث – ماستر القانون الاجتماعي المعمق –
كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية
– جامعة ابن زهر – أكادير

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: