أربعة عوامل توجب على المغرب فتح حدوده مع مليلية المحتلة في أقرب الآجال

1 أغسطس 2020 - 8:45 م

مصطفى أبرشان

عمدت السلطات المغربية، منذ بداية جائحة “كورونا، إلى إغلاق معابر الناظور البرّية مع مليلية المحتلة، الذي تنتظر حكومته المحلية منذ وقتها تحديد تاريخ لإعادة فتح حدودها مع الناظور، رغم أن الرباط لا تفكّر في ذلك الآن. وهكذا يتواصَل مسلسل الإغلاق بسبب استمرار تفشّي فيروس كورونا.

وكان لهذا الوضع المستجدّ نتائج “كارثية” اقتصاديا واجتماعيا، إذ وجد المئات من الأشخاص في كلا الجانبين أنفسهم محاصَرين في الحدود وفقدَ الكثيرون ممن كانوا يتنقلون بين المعابر الحدودية للبلدين أعمالهم ووظائفهم. كما كبّد هذا الوضع الشّركات العابرة للحدود خسائر فادحة بعد عجز عمالها وشاحناتها عن عبور الحدود المغلقة.

ظروف إيواء مأسوية تعطي صورة بلد تخلى عن أبنائه



عاش العالقون المغاربة في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية بين المغرب والمدينتين السليبتين ظروف إيواء “مأساوية” دفعتهم في نهاية المطاف إلى توجيه مراسلات إلى الملك محمد السادس ناشدوه فيها بفتح حدود المغرب

وتعيش كثير من العائلات العالقة مع رضّع وذوي احتياجات خاصة وسيدات متزوجات تركن أزواجهن وأبناءهن في الناظور منذ أربعة شهور.

ويضطر هؤلاء العالقون إلى قضاء لياليهم في ملعب للثيران بمليلية في ظروف لاإنسانية، في مشاهدَ “صادمة” تناولتها وسائل الإعلام في البلدين وتُقدّم صورة سيّئة عن المغرب.

ساكنة مليلية العالقون بالناظور يضغطون على إسبانيا


ومن جانبهم، يواصل سكان مليلية العالقون في الناظور منذ شهور ضغوطهم على سلطات البلدين، بالانخراط في وقفات احتجاجية أمام القنصلية الإسبانية ومراسلاتهم المستمر للحكومة المحلية لمليلية والسلطات المركزية بإسبانيا وكذا السلطات المغربية

ويستقر أغلب العالقين لدى أسرهم بالناظور، إلا أنهم مهددون بفقدان عملهم بسبب غيابهم الطويل عن مليلية، وبعضهم تركوا أسرهم وأبنائهم دون معيل.

ويراهن هؤلاء العالقون على سلطات إسبانيا في التفاوض مع المغرب من أجل خلق معبر بشري يخول لهم العودة، حصوصا وأن مليلية سمحت للمغرب بإجلاء أزيد من 300 مغربي عالق بمليلية في وقت سابق

وضع متأزّم في الناظور والنواحي ومآس اجتماعية بالجملة



ويفاقم عدم اتخاذ السلطات المغربية قرارا بفتح الحدود مع مليلية، المعاناة التي يكابدها الآلاف من العمال المغاربة الذين ظلوا يتوقعون فتح هذه المعابر البرية حتى يلتحقوا بأعمالهم في الجهة الثانية.

وفي هذا السياق، سبق لتنسيقية العمال المغاربة العاملين في الثغور المحتلة أن نبّهت إلى كون عقود العمل الخاصة بما يفوق 3 آلاف مواطن في المنطقة ستنتهي قريبا، مشددة على أن مواصلة إغلاق الحدود قد تُفقدهم مناصبهم.

وفيما كان لاستمرار إغلاق المدينة حتى اليوم تأثير قوي في اقتصاد الثغر المحتل، فإن تأثيرات هذا الإغلاق كانت وطأتها شديدة على الجانب المغربي أيضا.

ولقد احتجّ عاملون وعاملات ناظوريون ممن كانوا يشتغلون في مليلية بعقود عمل ورخص قانونية، والذين صاروا، في ظلّ هذا الوضع، مهدّدين بفقدان فرص عملهم ما لم تُفتح الحدود البرية أمام عمالة إقليم الناظور تنديدا باستمرار إغلاق هذه المعابر.

وطالب هؤلاء بإيجاد حلّ فوري كفيل بإنقاذهم من الطّرد من أعمالهم ووظائفهم في مليلية بعد انقطاعهم عن الالتحاق بمقرات عملهم منذ أكثر من أربعة شهور.

ويعيش هؤلاء ظروفا اقتصادية واجتماعية “مأساوية” ويتلقون اتصالات من مشغّليهم في المدينة المحتلة، يخيّرونهم فيها بين الالتحاق بأعمالهم أو فصلهم وطردهم وإنهاء عقودهم دون تمكينهم من أيّة تعويضات.

مناشدات للملك من طرف مسلمي مليلية لفتح الحدود وتفادي تفاقم الأوضاع



وسط هذه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المشحونة التي تنذر بتفجّر الأوضاع ووقوع “كارثة” في أية لحظة، وجّهت الجالية المسلمة في مليلية المحتلة نداء إلى الملك محمد السّادس ناشدته فيه إعادة فتح الحدود البرّية، مشدّدة على أنّ العالقين هناك يرغبون في قضاء العطلة بين أقاربهم وأحبابهم في المغرب.

وأفادت مراسلة الجالية الإسلامية في مليلية المحتلة إلى الملك بأن نصف سكان سبتة ومليلية المحتلتين تجمعهم روابط تاريخية وثقافية ودينية مع الضفة الأخرى للمعبر الحدودي، المغلق منذ مارس الماضي بسبب تفاعلات أزمة كورونا.

وتابعت المراسلة ذاتها أنه كل لمعظم مواطني مليلية أقارب في الجانب المغربي للحدود المغلقة وأن لهذا البعد الاجتماعي تأثيرات سلبية قوية في نفسيات المغاربة المقيمين في مليلية المحتلة.

وفي الوقت الذي أبدت الجالية المسلمة عن تفهمّها إجراء الإغلاق من الجانب المغربي منذ منتصف مارس الماضي، كحق سيادي ومشروع دفاعا عن مصالح المملكة، صحيا وسياسيا واقتصاديا، لم تُخفِ أن للقرار تأثيرات نفسية على المغاربة.

في خضم ذلك، يبدو أنّ آخر ما يهم السلطات المغربية في الوقت الراهن هو إعادة فتح هذه المعابر البرية. ولعل هذا ما دفع ماريا خيسوس مونتيرو، الناطقة الرّسمية باسم حكومة مدريد، إلى الإقرار بأنّها لا تعرف تاريخا محددا لإعادة فتح هذه الحدود.

وفي انتظار إعادة الحدود البرية بين الناظور ومليلية وسبتة المحتلة تتواصل معاناة آلاف العمال المغاربة الذين كانوا ينتظرون الالتحاق بأعمالهم هناك.. فهل تشهد الأيام القليلة المقبلة انفراجا في هذه الأزمة التي طالت أكثر من اللازم؟

 

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 1 )
  1. شكرا لأمنوس على هذا المقال: أولا لا حاجة للمغرب بإغلاق الحدود مع مليلية أو سبتة المحتلتين. وكل ما هناك أن السبب الرئيسي هو المرض الذي سلطه الله على العباد. وثانيا المملكة المغربية دولة حرة قررت إنهاء ما يسمى بالتهريب المعيشي على أساس أن تحافظ الدولة المغربية على اقتصاد البلاد وتضع حدا لتصرفات السلطات الإسبانية بتمزيق عدد من الجوازات للمغاربة واهانتهم أمام الملأ . وضرب النساء والشيوخ والأطفال والسب والشتم واتهام المملكة المغربية بالدولة الجائعة إلى آخره…..وعليه اللهم علينا بالصبر بيننا وأكل طرف من الخبز اليابس مع الماء نحس بالشرف بدلا من الإذلال الذي يتعرض له المواطن المغربي أمام أعداء الوطن .

    إضافة تعليق تعليق غير لائق

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: