في خِضمّ الجائحة (81) ماذا_بعد_توقيف_التهريب

3 يوليو 2020 - 12:30 م

أمنوس .ماكتب: عبد المنعم شوقي.

 

كان لي الشرف أن حلَلتُ ضيفا في حوار صحفي شيق مع جريدة “المنعطف” الوطنية.. و قد تطرقنا خلاله إلى مجموعة من المحطات و المواضيع التي تُلامس شؤون المواطن المغربي عامة و الناظوري على وجه الخصوص.
و من جُملة الأمور التي حاولنا الخوض فيها نظرا لراهنيتها و تأثيرها الواضح على حاضر و مستقبل الإقليم، مسألة عزم بلادنا التوقيف النهائي للتهريب القادم من مليلية المحتلة.

صحيح أن التهريب يشكل ضربة قاضية للاقتصاد الوطني.. و صحيح أيضا أنه أثر كثيرا على عدد من الشركات و المؤسسات التي وجدت نفسها في منافسة شرسة مع السلع الاسبانية القادمة من وراء البحار. كل هذا كان أمرا واضحا لا يختلف فيه عاقلان.. و لكن الواقع يقول أيضا بأن التهريب كان مصدر رزق لآلاف الأسر و العائلات، و توقيفه يعني منطقيا توقيف أرزاق هؤلاء البسطاء من المواطنين. هكذا إذن نجد أنفسنا أمام ضرورتين اثنتين، أولاها حماية الاقتصاد الوطني من الهيمنة الاسبانية.. و ثانيها وجوب توفير البديل لكل الذين كانوا يمتهنون التهريب كمصدر وحيد للدخل و العيش.

لا شك أن الدولة تعي جيدا هذه المفارقة.. و أظنها قد بادرت إلى برمجة مجموعة من المشاريع التي بُنيت و ستُتبقى على المناطق المتاخمة للحدود الوهمية مع مليلية المحتلة. إلا أن الواقع يفرض التعجيل بإعطاء انطلاقة العمل الفعلي بها حتى تأوي بين أحضانها تلك الآلاف التي أصبحت عرضة للبطالة و الضياع. و هنا يمكنني أن أعطي مثالا بمشروع “الكرامة” الذي انتهت أشغال بنائه، و الذي يُنتظر منه تشغيل زهاء 1200 امرأة من اللواتي كن يعشن بممارسة التهريب المعيشي.

إننا متفقون تماما على ضرورة ضخ الحركية و الدينامية في شركاتنا الوطنية حتى تكون قادرة على تلبية كل احتياجات المواطنين.. كما أننا متفقون أيضا على ضرورة تعويض ممتهني التهريب بفرص شغل تحمي كرامتهم و تمنعهم الفاقة و البطالة. و الأكيد في كل الحالات، أن الجميع مطالب بالانخراط في إنجاح هذه النقلة النوعية نحو المستقبل. فالمسؤولون و المنتخبون و المستثمرون كلهم معنيون بالتدخل حتى يحتفظ التاريخ لهم بأنهم كانوا إلى جانب المواطن و الوطن.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: