الأستاذ رشيد صبار يكتب : هل الزوج المتقاعد ضيف ثقيل على الأسرة

2 يوليو 2020 - 11:59 م

أمنوس. ما- كتب : رشيد صبار.

منذ بداية الحياة الزوجية اعتاد الرجل على قضاء أغلب وقته خارج البيت، فهو يمارس عمله ويتفانى فيه ويحقق به ذلك الطموح بعيدا عن زوجته وأولاده ويعمل جاهدا من أجل ضمانهم الرعاية والإهتمام، إذ عليه أن يتكفل برعايتهم والإهتمام بهم والحرص على مصلحتهم وتلبية احتياجاتهم و توفير الحماية والأمان والدعم والسند والإخلاص لهم، وتوفيرهم جميع متطلبات الحيات الأساسية.

وبعد عشية وضحاها يحكم الزمن عن هذا الرجل في سن محدد ويسميه بالمتقاعد، تلك الحالة المفاجئة يشعر الرجل خلالها بالصدمة التي تصيب أيضا من حوله وفي محيطه، وما ذلك إلا لتغييرات نفسية تصيب ذلك الرجل فتنعكس على زوجته وأولاده، وتستعد الأسرة لاستقبال ضيف ثقيل عنها لإقامة دائمة.

 

فالزوجة منذ الوهلة الأولى ومنذ أول يوم الذي تباعد فيه الرجل على البيت وأخذت بزمامه فتشعر أنها ملكة متوجة على عرشه؛ فهي المسؤولة الأولى والأخيرة عليه،؛ وتمارس سلطتها بدون حسيب ولا رقيب حتى أطلق عليها لقب (الداخلية) وعلى الزوج (الخارجية) بحكمه كان دائما متواجد خارج البيت.

فهنا لا يجب التداخل بين السلطات وإلا فسدت الحياة الديمقراطية، عفوا… أقصد الحياة الزوجية، إن تلك الحياة التي كانت هادئة منذ الأيام الأولى من الزواج ستنقلب رأسا على عقب حين يتقاعد الرجل بعد تلك الرحلة الطويلة من التعب والعناء حيث تصبح السلطة الداخلية فجأة مهددة من طرف الخارجية، و يبدأ الزوج الذي صار شاغرا تماما بلا عمل ولا وظيفة يبحث عن شيئ يشغله وفعل يسلي به نفسه، ولن يجد في الأخير من مأوى سوى البيت!

 

يبدأ الرجل الفارغ بالتدخل في الشؤون المنزلية، ولأول مرة يبدي ملاحظاته على إدارة زوجته للمنزل التي لا تعجبه، فيقتحم المطبخ الذي لم يدخله طوال حياته كأنه طباخ ماهر وخبير في التوابل والزيوت والمقادير والوصفات، كما يبدي رأيه في مسحوق غسل الأواني والالبسة، ويصبح مهندسا في الديكور ويغير مكان اللوحات الحائطية لأنها ليست في مكانها والتي كانت في ذلك المكان اكثر من ثلاثين سنة…. هكذا أصبح البيت يسير برئيسين، وهذا طبعا ما يزعج الزوجة حتى تصاب بالإكتئاب والقلق ،وتطالب من زوجها الخروج شيئا ما، و معاشرة أصدقائه لأن البيت أصبح جحيما.

الرجل صار مثل ظلها في البيت يرصدها ويلاحقها في كل حجرة في المنزل، أما الأولاد فيوجهون للأب أسئلة شفوية واستفسارات وانتقادات للخارجية كما يفعل النواب في مجلس البرلمان، ويتلقون أجوبة غير مقنعة وحتى بعد تعقيبهم عليها.

إن مرحلة التقاعد مرحلة حتمية، على كل منا أن يحسب حسابها، ويعد لها العدة جيدا، فمن لم يستعد لها فوقع فيها وصل لتلك المرحلة من الإكتئاب (إكتئاب سن التقاعد) ويسبب الضيق والضجر لزوجته ومن حوله لتنتهي حياته بصورة بائسة تعيسة، أما من حسب حسابها جيدا ورتب لنفسه حياة متوازنة مليئة بالهوايات والمشاغل، وأعد لنفسه زادا من الأصدقاء والأحباء والمعارف والأنشطة المفيدة والهادفة، فإنه سيعيش أخر أيامه في الدنيا سعيدا هادئا مطمئنا مع ذاته و نفسه، وجالبا للإطمئنان لأهله ولأسرته، فليعد كل منا العدة لذلك اليوم من الان، فيومئذ إما جنة  النعيم و إما بئس الجحيم

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: