مقال رأي : عطالة المجالس المنتخبة:إغتيال لشخصيتها المعنوية أم إهدار لزمن تدبيري ثمين

2 يوليو 2020 - 10:11 م

عبدالرضي لمقدم

 

كشفت جائحة فيروس كورونا المستجد عن إختلالات عميقة في المنظومة الإدارية و التدبيرية المحلية، و على مقولة “رب ضارة نافعة” فإن هذه الإختلالات كانت متفشية منذ أمد ليس بالقصير و كانت تظهر جزيئات منها من حين لآخر،لكن كورونا سرعت من وثيرة إنكشافها أمام العيان و هو مازاد من هشاشة الديمقراطية المحلية بأبعادها و مستوياتها الثلاث.
إن إصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية سنة 2015 شكل آمالا قوية لدى الفاعل السياسي،في تجاوز هفوات الديمقراطية المحلية بشقيها التمثيلي و التشاركي وتأهيلها بما يضمن تجويد خدمات المرفق الجماعي العام وبما يحقق أهداف التنمية المستدامة و كذا تحسين مناخ التدبير المجالي و سياسة القرب،و ذلك إعتبارا لكون هذه القوانين تستند في مرجعيتها إلى المتن الدستوري لفاتح يوليوز 2011 الذي أولى مكانة متميزة للجماعات الترابية و متعها بالشخصية المعنوية و الإستقلال المادي و الترابي و مبدأ التدبير الحر للمرفق الجماعي و تنفيذ مقررات مداولاتها إعتمادا على ألياتها التنفيذية في إطار الصلاحيات المخولة لها ،الذاتية منها او المشتركة بينها و بين الدولة أو المنقولة لها من الدولة .
لكن و مع إعلان حالة الطوارئ الصحية بالبلاد للتصدي لفيروس كورونا المستجد،أقدمت الحكومة في شخص السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على إصدار مذكرات و إرساليات،إلى ممثليها عبر الجهات و الأقاليم على إمتداد خريطة الوطن تفيد بأن تدبير الأزمة الناتجة عن الجائحة هو تدبير مركزي و بالتالي إلغاء مداولات المجالس المنتخبة من خلال الحجر و التجميد الكامل للمقررات الصادرة عن الدورات العادية لشهر فبراير والمرتبطة ببرمجة ميزانيات التجهيز (الفوائض المحققة برسم سنة 2019)
علاوة على ذلك أصدرت الوزارة نفسها مذكرة تحت رقم 6743 بتاريخ 22 أبريل 2020 تلغى بموجبها الدورات العادية لشهر ماي و دعوتها المجالس المنتخبة إلى إرجاء دراسة القضايا المستعجلة إلى دورات إستثنائية يمكن عقدها عند الإقتضاء بعد رفع حالة الطوارئ الصحية،الشي الذي جعل هذه المجالس تدخل في عطلة طويلة منذ فبراير الماضي ،مما أدى إلى إهدار زمن تدبيري ثمين أضاع فرصا للجماعات في دائرة النفوذ الترابي لكل جماعة من فرص تأهيل البنى التحتية و تجهيز المرافق العمومية،خصوصا و أن هذه المجالس تنتظر شهر فبراير من كل سنة قصد معالجة النواقص في هذه المجالات.
أكثر من ذلك منحت الصلاحية ضدا على القانون لرؤساء الجماعات للقيام بتحويلات في فصول و أبواب الميزانية دون الرجوع إلى الهيئات التقريرية كما تقضي التشريعات بذلك مع شرط صرفها بالأمور المرتبطة بشراء مواد التعقيم و قفف المساعدات في إطار صفقات تحت الطاولة (تفاوضية)خارقة بذلك قانون الصفقات العمومية .وهذه جائحة أخرى تنضاف لقائمة الجائحات التي تعرفها بنيات الإدارة المحلية.
ألم يكن من الممكن عقد المجالس المنتخبة لدوراتها إعتمادا على المنظومة الرقمية خاصة و ان المغرب إنخرط بشكل مكثف في التحول الرقمي الذي يعرفه العالم بأسره.والذي شمل مختلف المجالات الحياتية للمؤسسات و الأفراد.؟
او على الإقل إختبار قدرات هذه الهيئات في الإنخراط في هذه التقنية و من ثمة معالجة المعيقات و التحديات التي يواجهها مشروع الإدارة الرقمية المحلية.
هذه الإشكاليات تسائل بعمق و بحرارة عن أية آثار قانونية تنتجها هذه القرارات و أية شخصية معنوية للمجالس المنتخبة و بالتالي مسارات الجهوية المنشودة.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: